للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان داخل الميقات ولا يريد الحج أو العمرة فله أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته لأنه يكثر دخوله مكة، وفى إيجاب الإحرام فى كل مرة حرج بين فألحقوا بأهل مكة حيث يباح لهم الدخول بغير احرام بعدما خرجوا منها لحاجة، لأنهم حاضرو المسجد الحرام، وجاز تقديم الإحرام على المواقيت، بل هو الأفضل، ولا يجوز عكسه وهو تأخيره عن هذه المواقيت على ما يجئ فى موضعه (١).

وما روى عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام، لا يستدل به علي إسقاط‍ الإحرام عمن كان خارج الميقات، ولم يقصد الحج أو العمرة لأن ما رواه جابر كان مختصا بتلك الساعة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فى ذلك اليوم «مكة حرام لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدى، وإنما أحلت لى ساعة من نهار ثم عادت حراما» يعنى الدخول بغير إحرام، لإجماع المسلمين على حل الدخول بعد النبى صلي الله عليه وسلم للقتال.

[مذهب المالكية]

قال المالكية: ومكانه (أى الإحرام للحج غير القرآن) يختلف باختلاف الحاجين، فهو بالنسبة لمن بمكة سواء كان من أهلها ام لا، وأقام بها إقامة لا تقطع حكم السفر، مكة، أى الأولى له أن يحرم من مكة فى أى مكان منها ومثله من فى منزله فى الحرم خارجها، وندب إحرامه بالمسجد الحرام أى فيه موضع صلاته، وندب خروج الأفاقى المقيم بها ذى النفس أى الذى معه نفس، أى سعة زمن يمكن الخروج فيه لميقاته وادراك الحج لميقاته ليحرم منه، فإن لم يخرج فلا شئ عليه، ومكانه للعمرة لمن بمكة وللقران أى الاحرام للعمرة والحج معا الحل ليجمع فى إحرامه لها بين الحل والحرم إذ هو شرط‍ فى كل إحرام، ويصح الإحرام لها وللقرآن بالحرم وإن لم يجز ابتداء وخرج وجوبا للحل للجمع فى إحرامه بين الحل والحرم ومكانه لغير من بمكة من أهل الأفاق للحج والعمرة ذو الحليفة (تصغير حلفة) بالنسبة لمدنى ومن وراءه ممن يأتى علي أهل المدينة، والجحفة للمصرى ومثله أهل المغرب والسودان والروم والشام، ويلملم لليمن والهند، وقرن (بسكون الراء المهملة) لنجد، وذات عرق (بكسر العين وسكون الراء) للعراق وخراسان ونحوهما كفارس والمشرق ومن وراءهم ومكانه لهما مسكن من أى جهة بالنسبة لمن يسكن بين هذه المواقيت وبين مكة، وكان خارج الحرم أو فى الحرم وافرد، فإن قرن أو اعتمر خرج منه الى الحل لأن كل احرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم.

والمفرد يقف بعرفة وهى من الحل ومكانه لهما أيضا حيث حاذى المار وأحدا من هذه المواقيت كرابغ، فإنها تحاذى الجحفة على المعتمد، أو مر به وان لم يكن من أهله ولو كان المحاذى ببحر كالمسافر من جهة مصر ببحر السويس فإنه يحاذى الجحفة


(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ج‍ ٢ ص ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠ الطبعة السابقة، وبدائع الصنائع للكاسانى ج‍ ٢ ص ١٦٤ الى ص ١٦٧ الطبعة السابقة.