للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مستحاضة فيما زاد .. وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام حيض فى العبادات قال ابن حارث اتفاقا وفى العدة قولان: قال ابن بشير ان كانت أيام الدم أكثر فمستحاضة بلا خلاف وان كانت أقل أو سواء فمستحاضة على المشهور (١).

[حكم المتحيرة]

يراد بالمتحيرة فى اصطلاح الفقهاء:

المستحاضة التى استمر بها الدم ونسيت عادتها وعدد أيامها وأولها وآخرها ودورها (٢) وسميت بالمتحيرة لتحيرها فى شأنها. وقد تسمى محيرة أيضا لأنها تحير الفقيه فى أمرها (٣) وبعض المذاهب يطلق على من استمر بها الدم الى مالا نهاية عبارة (المرتابة) (٤) وبعضهم يسميها المبتلاة (٥).

[مذهب الحنفية]

جاء فى فتح القدير أن المرأة اذا كانت صاحبة عادة فاستمر بها الدم ونسيت عدد أيامها وأولها وآخرها ودورها فانه يجب عليها أن تتحرى وتمضى على أكبر رأيها، فان لم يكن لها رأى - وهى المحيرة - لا يحكم لها بشئ من الحيض والطهر على التعيين بل تأخذ بالأحوط‍ فى حق الاحكام فتجتنب ما تجتنبه الحائض من القراءة والمس ودخول المسجد وقربان الزوج، وتغتسل لكل صلاة فتصلى به الفرض والوتر وتقرأ ما تجوز به الصلاة فقط‍، وقيل الفاتحة والسورة لأنهما واجبتان، وان حجت تطوف طواف الزيارة لأنه ركن ثم تعيده بعد عشرة أيام، وتطوف للصدر لأنه واجب وتصوم شهر رمضان ثم تقضى خمسة وعشرين يوما لاحتمال كونها حاضت من أوله عشرة ومن آخره خمسة أو بالعكس ثم يحتمل أنها حاضت فى القضاء عشرة فتسلم خمسة بيقين. وهل يقدر لها طهر فى حق العدة؟ اختلفوا فيه والفتوى على قول محمد بن الحسن وهو تقدير طهرها بشهرين (٦).

[مذهب المالكية]

يعبر المالكية عن المتحيرة بتعبير المرتابة، ويبدو أنهم لم يفردوا لها أحكاما خاصة تميزها عن باقى المستحاضات على خلاف ما قررته المذاهب الأخرى.

فقد جاء فى الشرح الكبير: والدم المميز فى زمن الاستحاضة بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو بتألمها

بعد طهر تم خمسة عشر يوما حيض، فان لم تميز فهى مستحاضة ولو مكثت طول عمرها (٧) وقد علق العلامة الدسوقى على هذه العبارة الأخيرة بقوله: أى باقية على أنها طاهر ولو مكثت طول عمرها وتعتد عدة المرتابة بسنة بيضاء


(١) شرح النيل ح‍ ١ ص ١٨٧.
(٢) فتح القدير ح‍ ١ ص ١٢١.
(٣) فتح العزيز ح‍ ٢ ص ٤٩١.
(٤) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ح‍ ١ ص ١٧١.
(٥) شرح النيل ح‍ ١ ص ١٨٠.
(٦) فتح القدير ح‍ ١ ص ١٢١، ١٢٢.
(٧) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ح‍ ١ ص ١٧١.