للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[مصطلح انقراض]

المعنى اللغوى: جاء في اللسان: انقرض القوم، درجوا ولم يبق منهم أحد، ودرج القوم: إذا ماتوا جميعًا. ويقال: قَرضَ فلان أي مات، والقرْض أيضًا القطع.

واستعمل الفقهاء هذه المادة في بيانهم لأحكام الوقف إذا كان على الذرية أو على جماعات من الناس مرتبين في الاستحقاق أو غير مرتبين، وذلك أن الوقف قد يكون على بطون من ذرية الواقف، أو من غيره مرتبين في استحقاق ريعه بطنًا بعد بطن؛ وهو الوقف الذي يوصف بأنه مرتب الطبقات، كما يكون على جماعات متعددة أو أفراد متعددين مرتبين في الاستحقاق كذلك جماعةٌ بعد جماعة. أو فردًا بعد فرد. وقد يكون على جماعة لا ترتيب بين أفرادها، بل يكون لهم استحقاق ريعه مشتركين دون سبق لأحدهم على غيره. وقد يكون على فرد واحد يؤول ريعه بعد موته إلى جهات البر.

وقد ذهب الحنفية:

إلى أنه يجب في الوقف أن يكون مؤيدًا غير موقوت، ومن أجل ذلك وجب في الموقوف عليه ألا يحتمل الانقطاع في مذهبهم.

وذهب المالكية:

إلى جواز توقيت الوقف.

(وتفصيل القول في ذلك يرجع فيه إلى مصطلح: وقف).

وبناءً على ما ذكر: يرى الحنفية أنه إذا جعل الواقف وقفه على جماعة تحتمل الانقراض دون ترتيب بينهم في الاستحقاق كفقراء آل فلان، أو فقراء شارع معين من بلد معين أو نحو ذلك، ثم آل الوقف إليهم، فانقرضوا، أو انقرضوا قبل أن يؤول إليهم فإن الريع في الحالة الأولى يكون للجهة التي عينها الواقف لاستحقاق ريعه بعد انقراضهم.

فإن لم يكن نَصَّ في كتاب وقفه على جهةٍ معينة كان ريعه للفقراء والمساكين، وهو المصرف العام للوقف. أما إذا انقرض الموقوف عليهم قبل أن يؤول الوقف إليهم فإن الوقف في هذه الحال ينعت بأنه متقطع الأول. وعندئذ يكون ريعه لمن يستحقه بمقتضى كتاب الوقف في هذه الحال، أو لجهات البر باعتبارها المصرف العام، وذلك حسب الأحوال والشروط التي فصلت في كلام الفقهاء على أحكام الوقف المنقطع. (انظر مصطلح: وقف).

وكذلك الحكم إذا رتب بينهم في الاستحقاق فجعلهم فيه بطونًا أو درجات مرتبة ثم انقضوا جميعًا.

أما إذا رتب الواقف بين المستحقين فجعلهم بطونًا أو درجات متوالية في الاستحقاق بحيث لا تستحق طبقة أو درجة إلا بعد انقراض سابقتها، فإن انقراض أية طبقة أو درجة يترتب عليه انتقال الاستحقاق إلى الطبقة أو الدرجة التي تليها على أن يقسم الريع على أفرادها قسمة جديدة لا يراعى فيها قسمته على الطبقة السابقة عليها، ولا مقدار ما كان يستحقه كل أصل بالنظر إلى ضرعه. وهذا ما يسمى عند الحنفية بنقض القسمة عند الانقراض (وتفصيل ذلك في مصطلحى: وقف ونقض).