للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كخمس سنين فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه.

الثالث: أن يكون الزوج قد استبرأها بحيضة بعد وطئه إياهاء ولم يطأها بعد استبرائه ثم رأها تزنى ثم ولدت ولدًا؛ بين الاستبراء ووضع الحمل المنفى ستة أشهر فأكثر؛ فإنه يعتمد في نفيه على ذلك ويلاعن. والحيضة في ذلك تجزئ. ولا ينتفى الحمل إلا بلعان من الزوج فقط ولو تصادق الزوج والزوجة على نفيه إلا أن تأتى به لدون ستة أشهر؛ وكذلك ينتفى الولد بغير لعان إذا عَقَدَ مشرقيُّ على مغربية وتولى العقد بينهما في ذلك وليُّهما؛ وعُلم بقاءٌ كل منهما في محله إلى أن ظهر الحمل لقيام المائع العادى على نفيه. بل المراد أن تدعيه على من هو على مدة لا يمكن مجيئه إليها مع خفائه. (١)

[مذهب الشافعية]

جاء في (المذهب): أنه إذا تزوج: امرأة وهو ممن يولد لمثله وأمكن اجتماعهما على الوطاء وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الولد للفراش" (٢) ولأنه في هذه الحال يمكن أن يكون الولد منه وليس هاهنا ما يعارضه ولا ما يسقطه فوجب أن يلحق به؛ وإن كان الزوج صغيرًا لا يولد لمثله لم يلحقه؛ لأنه لا يمكن أن يكون منه؛ وينتفى عنه من غير لعان؛ لأن اللعان يمين؛ واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون؛ فيتحقق باليمين أحد الجائزين: وهاهنا لا يجوز أن يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان.

وإن كان الزوج مجبوبًا فقد روى المزنى أن له أن يلاعن؛ وروى الربيع أنه ينتفى من غير لعان؛ واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق: إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير تلعان؛ لأنه يستحيل أن ينزل مع قطعهما؛ وإن قطع أحدهما لحقه ولا ينتفى إلا بلعان؛ لأنه إذا بقى الذكر أولج وأنزل، وإن بقى الأنثيان ساحق وأنزل وحمل الروايتين على هذين الحالين.

وقال القاضي أبو حامد: في أصل الذكر ثقبتان أحدهما للبول والأخرى للمنى، فإذا انسدت ثقبة المنى انتفى الولد من غير لعان؛ لأنه يستحيل الإنزال، وإن لم تنسد لم ينتف إلا باللعان؛ لأنه يمكن الإنزال، وحمل الروايتين على هذين الحالين. وإن لم يمكن اجتماعهما على الوطء بأن تزوجها وطلقها عقيب العقد أو كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان؛ لأنه لا يمكن أن يكون منه؛ وإن أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت العقد انتفى عنه من غير لعان لأنا نعلم أنها علقت به قبل حدوث الفراش؛ وإن دخل بها ثم طلقها وهى حامل فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه وانتفى غنه من غير لعان لأنا قطعنا ببراءة رحمها بوضع الحمل. وأن هذا الولد الآخر علقت به بعد زوال الفراش؛ وإن طلقها وهى غير حامل واعتدت بالأقراء ثم وضعت ولدًا قبل أن تتزوج بغيره لدون ستة أشهر لحقه؛ لأنا تيقنا أن عدتها لم تنقض، وإن أتت به لستة أشهر أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه.


(١) شرح الخرشي: ٤/ ١٢٥ وما بعدها.
(٢) سبق تخريجه.