للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

مثل أن يجعل إلى أحدهما وزارة بلاد الشرق والى الآخر وزارة بلاد الغرب أو يخص كل واحد منهما ينظر يكون فيه عام العمل خاص النظر مثل أن يستوزر أحدهما على الحرب والآخر على الخراج صح تقليدهما على كلا الوجهين غير أنهما لا يكونان عندئذ وما يرى تفويض بل يكونان أميرين على عملين مختلفين لأن وزارة التفويض لا تكون إلا عامة وعندئذ ينفذ أمر كل من الأميرين فيما عهد إليه به ويكون تقليد كل واحد منهما مقصورا على ما خص به وليس له معارضة الآخر في نظره وعمله.

ولا يجوز لوزير التنفيذ أن يولى معزولا ولا أن يعزل واليا ويجوز لوزير التفويض أن يولى المعزول ويعزل الولاة ولا يعزل من ولاه الخليفة منهم. ويجوز لوزير التفويض أن يوقع عن نفسه إلى عماله وإلى عمال الخليفة وأن يلزمهم بقبول توقيعاته. وإذا عزل الخليفة وزير التنفيذ لم ينعزل بذلك أحد من الولاة. وإذا عزل وزير التفويض انعزل بذلك عمال التنفيذ ولم ينعزل به عمال التفويض لأن عمال التنفيذ نواب وعمال التفويض ولاة. ويجوز لوزير التفويض أن يستخلف نائبا عنه ولا يجوز لوزير التنفيذ أن يستخلف من ينيب عنه لأن الاستخلاف تقليد فهو صحيح من وزير التفويض غير صحيح من وزير التنفيذ وإذا نهى الخليفة وزير التفويض عن الاستخلاف لم يكن له أن يستخلف وإذا أذن لوزير التنفيذ في الاستخلاف جاز له أن يستخلف لأن كل واحد من الوزيرين يتصرف عن أمر الخليفة ونهيه وإن افترقا في حكمهما على الإطلاق والتقييد وإذا فوض الخليفة تدبير الأقاليم إلى أمرائها ووكل النظر فيها إلى المسئولين عليها جاز لوالى كل أقليم أن يستوزر وكان حكم وزيره معه كحكم وزير الخليفة مع الخليفة في اعتبار الوزارتين وأحكام النظرين (١).

[الأمراء]

إذا قلد الخليفة أميرا على أقليم أو مصر أو بلد كانت إمارته على ضربين: عامة وخاصة فأما العامة فعلى ضربين إمارة استكفاء بعقد عن اختيار وإمارة استيلاء بعقد عن اضطرار، فأما إمارة الاستكفاء التي تنعقد عن اختيار فهى في عمل محدود ونظر معهود والتقليد فيها أن يفوض الخليفة إلى الأمير الولاية على جميع أمور بلد أو أقليم نظرا في المعهود من سائر أعماله فيصير عام النظر فيما هو محدود من عمل ومعهود من نظر فيشمل نظره سبعة أمور أحدها النظر في تدبير الجيوش وترتيبهم في الجهات والنواحى وتقدير أرازقهم إلا أن يكون الخليفة قد قدرها فيؤديها إليهم؛ وثانيها النظر في الأحكام وتقليد القضاة والحكام، وثالثها جباية الخراج وقبض الصدقات وتقليد العاملين عليها وتفريق ما استحق منها؛ ورابعها حماية الدين والذب عن الحريم؛ وخامسها إقامة الحدود؛ وسادسها الإِمامة في الجميع والجماعات والاستخلاف فيها، وسابعها تسيير الحجيج فإن كان هذا الأقليم ثغرا متأخما للعدو قام بجهاد من يليه من الأعداء وقسم غنائمهم وأخذ خمسها لأهل الخمس.

وشروط هذا الضرب من الإِمارات هي الشروط المعتبرة في وزارة التفويض.

وإذا تولى الخليفة عقد هذه الإِمارة كان لوزير


(١) الأحكام السلطانية للماوردى ص ٢١ وما بعدها والأحكام السلطانية لأبى يعلى ص ١٥ وما بعدها.