للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تسميتهم له: أى قطع عذره: بأن يقول له:

ألك مطعن فى هذه البينة. فان أبدى فيهم مطعنا وأثبته نقض الحكم.

[مذهب الشافعية]

ذهبوا الى الحكم على الغائب دون اقامة خصم عنه، فقد جاء فى المهذب: واذا حضر رجل عند القاضى وادعى على غائب عن البلد أو على حاضر فهرب، أو على حاضر فى البلد فاستتر وتعذر احضاره، فان لم يكن معه بينة لم يسمع دعواه، لأن استماعها لا يفيد، وان كانت معه بينة سمع دعواه وسمعت بينته، لأنا لو لم نسمع جعلت الغيبة والاستتار طريقا الى اسقاط‍ الحقوق التى نصب الحاكم لحفظها. ولا يحكم عليه الا أن يحلف المدعى أنه لم يبرئ من الحق، لأنه يجوز أن يكون قد حدث بعد ثبوته بالبينة ابراء أو قضاء أو حوالة. ولهذا لو حضر من عليه الحق وادعى البراءة بشئ من ذلك سمعت دعواه وحلف عليه المدعى ..

وان ادعى على حاضر فى البلد يمكن احضاره ففيه وجهان: أحدهما أن تسمع الدعوى والبينة ويقضى بها بعد ما يحلف المدعى، لأنه غائب عن مجلس الحكم فجاز القضاء عليه كالغائب عن البلد والمستتر فى البلد.

والثانى: أنه لا يجوز سماع البينة عليه ولا الحكم، وهو المذهب، لأنه يمكن سؤاله، فلا يجوز القضاء عليه قبل السؤال كالحاضر فى مجلس الحكم. وان ادعى على ميت سمعت البينة وقضى عليه (١).

[مذهب الحنابلة]

ومن ادعى على غائب مسافة قصر أو على مستتر فى البلد أو على ميت أو على صغير أو مجنون وللمدعى بينة حاضرة سمعت وحكم بها القاضى اذا كانت الدعوى فى غير حقوق الله تعالى كالزنا والسرقة غير أنه فى السرقة يقضى بالمال فقط‍ ثم اذا ظهر المدعى عليه بعد ذلك بأن حضر الغائب أو ظهر المستتر أو رشد الصغير أو أفاق المجنون فهو على حجته أما الغائب دون مسافة القصر والحاضر بالبلد غير المستتر فلا تسمع عليه الدعوى ولا البينة حتى يحضرا أو يمتنعا عن الحضور فعندئذ تسمع الدعوى والبينة عليهما ويحكم بناء على ذلك (٢) وعلى ذلك فليس عند الحنابلة اذن بخصومة عن غائب.

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى: يقضى القاضى على الغائب كما يقضى على الحاضر وهو قول الشافعى ولقد صح عن عمر وعثمان رضى الله عنهما القضاء على الغائب وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم على الغائب كما حكم على العرنيين الذين قتلوا الرعاة وسملوا أعينهم وفروا اذ قضى بالقصاص فيهم ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. وعلى ذلك فليس عند ابن حزم حاجة الى اذن شخص بالخصومة عن غائب.

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار أنه يجوز القضاء على الغائب فى غير الحدود اذا كانت غيبته


(١) المهذب ح‍ ٢ ص ٣٠٣.
(٢) ص ٥١٥ من الروض الندى وكشاف القناع ح‍ ٤ ص ١٩٥، ١٩٣.