للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأما إن نقلها لغرض صحيح مثل من أحرم بها منفردًا فحضرت جماعة فجعلها نفلًا ليصلى فرضه في جماعة. فقال أبو الخطاب: تصح من غير كراهة. وقال القاضي: فيه روايتان: إحداهما لا يصح؛ لأنه لم ينو النفل من أولها، والثانية يصح لأنه لفائدة، وهى تأدية فرضه في الجماعة مضاعفة للثواب بخلاف من نقلها لغير فرض، فإنه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): أنه يقطع صلاة المصلى كون الكلب بين يديه - مارًا أو غير مارٍّ صغيرًا أو كبيرًا حيًا أو ميتًا - أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضًا، وكون المرأة بين يدى الرجل مارة أو غير مارة صغيرة أو كبيرة. إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط فلا تقطع الصلاة حينئذ. ولا يقطع النساء بعضهن صلاة بعض، فإن كان بين يدى المصلى شئ مرتفع بقدر الذراع وهو قدر مؤخرة الرحل المعهودة عند العرب - ولا نبالى بغلظها - لم يضر صلاته كلُ ما كان وراء السترة مما ذكرنا، ولا ما كان من كل ذلك فوق السترة. ودليل ذلك ما روى عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يقطع الصلاة: المرأة والحمار والكلب، ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل" (٢).

وجاء فيه أيضًا: وكل منكر رآه المصلى في الصلاة ففرض عليه إنكاره ولا تنقطع بذلك صلاته؛ لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حق، وفاعل الحق محسن ما لم يمنع من شئ منه نصٌ أو إجماع، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (٣). ومن جملة ذلك: إطفاءٌ النار المشتعلة، وإنقاذ الصغير والمجنون والمقعد والنائم من نار أو من حنش (٤) أو سبع أو إنسان عادٍ، أو من سيل، والمحاربة لمن أراد المصلى أو أراد مسلمًا بظلم، وشد الأسير الكافر أو الظالم، إلا أن يمنع من شئ من ذلك نص أو إجماع. فعن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية (٥)، فبينما أنا على جرف نهر إذا رجل يصلى ولجام دابته في يده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها. قال شعبة: (وهو أبو برزة الأسلمى) فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: إنى سمعت قولكم وإنى غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست غزوات أو سبع غزوات، وشهدت تيسيره، وإن كنت أرجع مع دابتى أحب إلى من أن أدعها ترجع إلى مالفها فيشق على (٦).

ومن طريق الأزرق بن قيس أن أبا برزة الأسلمى خاف على دابته الأسد فمشى إليها وهو في الصلاة.

وكذلك من خاف على ماله أو سرقة نعله أو خفه أو غير ذلك. فله أن يتبع السارق فينتزع منه متاعه، ولا يضر في كل ما ذكرنا ما اضطر إليه من استدبار القبلة وكثرة العمل وقلته ما لم يتكلم،


(١) المغني والشرح الكبير: ١/ ٥١٤ - ٥١٥.
(٢) المحلى:٤/ ٨ والحديث أخرجه مسلم، في كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلى.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٢.
(٤) الحنش: الحية. وقيل: الأفعى. لسان العرب: مادة حنش.
(٥) الحرورية هم الخوارج.
(٦) سبق تخريجه.