للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

متضافرة بالاول وعليه العمل. وزاد فى الغنية الاجماع على عدم بيع دابة المفلس التى يجاهد عليها.

إلا اذا كانت نفيسة فتباع ويشترى له دابة تكفيه وسيأتى تفصيل ما يترك لنفقة المفلس فى يد الانفاق على المفلس وما يقبضه القاضى من أثمان المبيع من أموال المفلس يسلمه الى الدائن من غير تأخير ان كان الدائن واحدا وكذلك يسلمه بدون تأخير ان أمكنت قسمته بين الدائنين على نسبة ديونهم بسرعة. وان كان يعسر قسمته لقلته وكثرة الديون فله أن يؤخر القسمة ليجتمع المال. فان امتنعوا من ذلك وطلبوا تعجيل قسمة الاثمان الموجودة بينهم قسمها بينهم على نسبة الديون الحالة فقط‍. ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة فقيل: يجعل المال فى ذمة موسر احتياطا كان يقرض الموسر ليكون مضمونا. فان تعذر وجعل وديعة لانه موضع ضرورة وينبغى ان يودع عند من يرتضيه الدائنون فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل لم يقبله القاضى ويعين من أراد من الثقات ولا يودعه من ليس بعدل، وقيل: ينبغى اعتبار رضا المفلس ايضا.

واذا طلب أصحاب الديون الحالة قسمة مال المفلس عليهم لم يكلفهم القاضى اقامة البينة على انه لا دائن سواهم ويكتفى القاضى فى ذلك بالاعلان والاشهاد بالحجر عليه والسابق اذ لو كان هناك دائن لظهر وطالب بحقه. ولو مات المفلس قبل قسمة ماله قدم كفنه على ديون الدائنين ويقتصر على الواجب منه فلا يكفن بأزيد من الواجب الا باذن الدائنين وكذلك تقدم مؤنة تجهيزه من طيب وماء وغيرها.

وصرح جماعة بأنه يقدم كفن من تجب نفقته ممن يجب تكفينه عليه قبل الافلاس وكذلك تقدم على سائر ديون الدائنين أجرة الكيال والوزان والحمال والمنادى وأجرة البيت الذى فيه المال وكل ما يتعلق بمصلحة الحجر، لان فى كل ذلك مصلحة الحجر وايصال الحق الى اصحابة ولو لم يقدم ذلك لم يرغب أحد فى تلك الاعمال وحصل الضرر للمفلس والدائنين. وهذا كله اذا لم يوجد متطوع بذلك ولا فى بيت المال سعة له. فان وجد متطوع أو كان فى بيت المال سعة له لم يصرف مال المفلس اليها. ولو تلف المال من المودع قبل قسمته على الدائنين فهو من مال المفلس، سواء كان التالف الثمن أو العين، لان المال للمفلس تلف فى يد أمينة. وهو ظاهر اذا كان غنيا. وكذا اذا كان ثمنا، لانه دخل فى ملكه بالبيع عنه، وانما يملكه الدائنون بقبضه وهذا اذا لم يكن التلف بالتعدى أو التفريط‍، ولا فرق فى ذلك بين حال حياة المفلس أو بعد موته (١)

[مذهب الإباضية]

سبق فى الحجر على المفلس أن الإباضية لا يجيزون للقاضى أن يحكم بإفلاس المفلس وفى ملكه شئ مما يباع ويعطى منه الدائنون ديونهم. كما سيأتى فى حبس المفلس أنه يؤجل لبيع ماله، فإن انقضى الأجل ولم يؤد ما عليه حبس حتى يؤديه فإن تمادى فى الحبس ولم يؤد باع القاضى ماله وقضى عنه دينه وبناء عليه يبيع القاضى ماله بعد أن يشهد للمشترى، ويشترط‍ له الضمان على المفلس صاحب المال ان ظهر أن المال المباع - كله أو بعضه - مستحق لغير المفلس (٢). ولا يترك له القاضى من ماله إلا ما يستره من اللباس وغداءه وعشاءه.

واختلفوا فى سلاح المفلس وسكناه.

فقال بعضهم يترك له ما كان من السلاح والسكنى قبل ذلك ولو كانت قيمته كثيرة. وقال بعضهم: يردونه الى أدنى السلاح والسكنى، ويباع ما فضل منهما لقضاء الديون. وذكر البعض: أنه لا يترك للمفلس شئ ان كان سبب الدين عليه من جهة التعدى كالغصب، أما غير ذلك من الدين الناشئ من المعاملات وغيرها فان القاضى يترك له ثلث ما فى يده من المال وقيل: يترك له نفقة سنة. وفى المنهاج: اذا رفع المفلس للقاضى فللدائنين ما سوى ازاره من ماله ويترك له ازارة فقط‍


(١) مفتاح الكرامة ج ٥ ص ٣٢٥، ٣٢٨ - ٣٣٣، ٣٣٦، ٣٣٩، شرائع الاسلام ج ١ ص ٢٠٢، الخلاف فى الفقه ج ١ ص ٦٢١ - ٦٢٣ رقم ١٠، ١٦، ١٧، الروضة البهية ج ١ ص ٣٤٦ - ٣٤٧، مختلف الشيعة ج ١ ص ٢٥٠
(٢) شرح النيل وشفاء العليل ج ٧ ص ١٦٦، ١٧١