للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عدم الفطر لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الاكراه عن نفسه بخلاف الناس فانه ليس بمخاطب بأمر ولا نهى (١). نعم ان تناوله لا لأجل الاكراه كأن قصد التلذذ بالأكل أفطر وكذا لو أكره على أحد اناءين معين فأكل من الآخر. ويدخل فى الاكراه ما لو أكرهه على الزنا وما لو أخاف المكره بكسر الراء المكره بفتحها تلف عضو أو منفعة أو مشقة لا تحتمل فأكرهه على الأكل أو على الشرب فلا يفطر أيضا (٢). وان قلنا يفطر المكره فلا كفارة عليه بلا خلاف سواء أكره على أكل أو أكرهت على التمكين من الوط‍ ء (٣).

[اكراه الرجل على الجماع]

أما اذا أكره رجل على الوط‍ ء فحكم ذلك يتوقف على الخلاف المشهور فى أنه هل يتصور اكراهه على الوط‍ ء أم لا. فان قيل يتصور اكراهه فهو كالمكره ففى افطاره القولان السابقان. وان قيل لا يتصور اكراهه أفطر قولا واحدا. ووجبت الكفارة لأنه غير مكره.

[مذهب الحنابلة]

[الاكراه على الأكل والحجامة والتداوى]

لا يفسد صوم الصائم بصب شئ فى حلقه أو أنفه بطريق الاكراه كما لا يفسد صومه بحجمه كرها وكذلك تداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره. أما اذا أكره على شئ من ذلك بالوعيد ففعله قال ابن عقيل: قال أصحابنا لا يفطر به أيضا لقول النبى صلّى الله عليه وسلم (عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) قال: ويحتمل عندى أن يفطر لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه فأشبه المريض يفطر لدفع المرض ومن يشرب لدفع العطش. ويفارق الملجأ لأنه خرج بالالجاء عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف اليه ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمى أو ألقى عليه فقتله (٤).

[أكراه المرأة على الجماع]

ان أكرهت المرأة على الجماع فلا كفارة عليها رواية واحدة. وعليها فى ظاهر المذهب قال: مهنا: سألت أحمد عن المرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء؟ قال: نعم قلت: وعليها الكفارة قال: لا.

ونقل أحمد ابن القاسم عن ابن حنبل أيضا قوله: كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا غيره فهذه الرواية تدل على اسقاط‍ القضاء والكفارة مع الاكراه وبذلك أيضا قال أبو الخطاب ويرى صاحب المغنى والشرح الكبير أن رواية ابن القاسم تحمل على حالة الاكراه الملجئ اذ لم يوجد فيها فعل فلا تفطر كما لو صب الماء فى حلقها بغير اختيارها.

ووجه القول الأول: أنه جماع فى الفرج فأفسد الصوم كما لو أكرهت بالوعيد، ولأن الصوم عبادة يفسدها الوط‍ ء ففسدت به فى كل حال كالصلاة والحج (٥).


(١) المجموع للنووى ج‍ ٦ ص ٣٣٤، ٣٢٦.
(٢) قليوبى على المحلى ج‍ ٢ ص ٥٨.
(٣) المجموع للنووى ج‍ ٦ ص ٣٢٧.
(٤) المغنى لابن قدامة ج‍ ٣ ص ٥٠ والشرح ص ٥٢.
(٥) المرجع السابق ج‍ ٣ ص ٥٨ والشرح ص ٥٨.