للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سعيد الاصطخرى لأنه أخرج الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها كما لو أخرجها ليركبها، والثاني: أنه لا يضمن وهو قول أبى إسحاق لأن العادة قد جرت بالسقى والعلف خارج المنزل وإن نوى إخراجها للانتفاع كاللبس والركوب أو نوى أن لا يردها على صاحبها ففيه ثلاثة أوجه أحدها وهو قول أبي العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى تملكها والثانى وهو قول القاضي أبي حامد المروروزى أنه إن نوى إخراجها للانتفاع بها لم يضمن وأن نوى أن لا يردها ضمن لأن بهذه النية صار ممسكا لها على نفسه وبالنية الأولى لا يصير ممسكا لها على نفسه والثالث وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يضمن لأن الضمان إنما يكون بفعل يقع في العين وذلك لم يوجد.

[مذهب الحنابلة]

(١) وإذا أخرج الوديعة المنهى عن إخراجها فتلفت وادعى أنه أخرجها لغشيان نارا أو سيل أو شئ ظاهر فأنكر صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لأن هذا مما لا تتعذر إقامة البينة عليه لأنه أمر ظاهر فإذا ثبت ذلك كان القول قوله في التلف مع يمينه ولا يحتاج إلى بينه لأنه يتعذر إقامة البينة فلم يطالب بها كما لو ادعى التلف بأمر خفى إذا شرط المتراهنان كون الرهن على عدل رضيا به واتفقا عليه جاز (٢).

(٣) وما دام العدل بحاله لم يتغير عن الأمانة ولا حدثت بينه وبين أحدهما عداوة فليس لأحدهما ولا للحاكم نقل الرهن عن يده لأنهما رضيا به في الابتداء وأن اتفقا على نقله جاز لأن الحق لهما لم بعدهما وكذلك لو كان الرهن في يد المرتهن فلم يتغير حاله لم يكن للراهن ولا للحاكم نقله عن يده وأن تغيرت حال العدل بفسق أو ضعف عن الحفظ أو حدثت عداوة بينه وبينهما أو بين أحدهما فلمن طلب نقله عن يده ذلك ويضعانه في يد من يتفقان عليه فإن اختلفا ومنعه الحاكم على يد عدل وأن اختلفا في تغير حاله بحث الحاكم وعمل بما يظهر له وهكذا لو كان في يد المرتهن فتغيرت حالة من الثقة والحفظ فللراهن رفعه عن يده إلى الحاكم ليضعه في يد عدل وإذا ادعى الراهن تغير الحال لمرتهن فأنكر بحث الحاكم عن ذلك وعمل بما بان له وأن مات العدل أو المرتهن لم يكن لورثتهما إمساكه إلا بتراضيهما فإن اتفقا على ذلك جاز وأن اتفقا على عدل يضعانه على يده فلهما ذلك لأن الحق لهما فيفوض أمره إليهما فإن اختلف الراهن والمرتهن عند موت العدل أو اختلف الراهن وورثة المرتهن رفعا الأمر إلى الحاكم ليضعه على يد عدل وأن كان الرهن في يد اثنين فمات أحدهما أو تغيرت حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ أو عداوة بين أحد المتراهنين أقيم مقامه عدل ينضم إلى العدل الآخر فيحفظان معًا.

[مذهب الزيدية]

(٤) الوديعة أمانة فلا تضمن إلا لتعد من


(١) المغنى جـ ٧ ص ٢٨٦.
(٢) المغنى جـ ٤ ص ٣٨٦.
(٣) المرجع السابق ص ٣٨٨.
(٤) شرح الأزهار جـ ٣ ص ٥١٠.