للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

داره مدة، لأن المنفعة تتلف فلا يحصل بها استيثاق، ومحل المنع فى الابتداء فلا ينافى كون المرهون دينا أو منفعة بلا انشاء، كما لو مات عن المنفعة وعليه دين أو أتلف المرهون فبدله فى ذمة الجانى رهن على الأرجح فى زوائد الروضة.

وفى موضع آخر (١) وللراهن كل انتفاع لا ينقصه أى المرهون والأفصح تخفيف القاف قال الله تعالى «إِلاَّ الَّذِينَ ٢ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ» ويجوز تشديدها والانتفاع الذى لا ينقص المرهون مثل الركوب والاستخدام والسكنى.

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى (٣): ليس للراهن أن ينتفع بالرهن باستخدام ولا وط‍ ء ولا سكنى ولا غير ذلك ولا يملك التصرف فيه باجارة ولا اعارة ولا غيرهما بغير رضى المرتهن، وبهذا قال الثورى وأصحاب الرأى.

وقال مالك وابن أبى ليلى والشافعى وابن المنذر: للراهن اجارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين.

وأما عن حقه فى أن يسكنه بنفسه ففيه اختلاف بينهم، فان اتفقا على اجارة الرهن واعارته جاز ذلك فى ظاهر قول الخرقى، لأنه جعل غلة الدار وخدمة العبد من الرهن ولو عطلت منافعهما لم تكن لهما غلة.

وقال ابن أبى موسى ان اذن الراهن للمرتهن فى اعارته أو اجارته صح، والأجرة رهن، وان أجره الراهن باذن المرتهن خرج من الرهن فى أحد الوجهين، ولا يخرج فى الآخر كما لو أجره المرتهن.

وقال أبو الخطاب فى المشاع يؤجره الحاكم لهما.

وذكر أبو بكر فى الخلاف أن منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجراه، وهو قول الثورى وأصحاب الرأى، وقالوا اذا أجر الراهن باذن المرتهن كان اخراجا من الرهن، لأن الرهن يقتضى حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام، فمتى وجد عقد يستحق به زوال الحبس زال الرهن.

ولنا أن المقصود من الرهن هو الاستيثاق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن، وهذا لا ينافى الانتفاع به، ولا اجارته، ولا اعارته فجاز اجتماعهما، كانتفاع المرتهن به، ولأن تعطيل منفعته تضييع للمال، وقد نهى النبى صلّى الله عليه


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ١٢٤ الطبعة السابقة.
(٢) الآية رقم ٤ من سورة التوبة.
(٣) المغنى لابن قدامه والشرح الكبير عليه ج ٤ ص ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩ الطبعة السابقة.