للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاستحلاف فيها للتوسل إلى استيفاء المقصود بالنكول وأنه لا يقع وسيلة إلى هذا المقصود، وعندهما النكول إقرار فيه شبهة العدم لأنَّهُ إقرار. بطريق السكوت وأنه محتمل والقصاص يدرأ بالشبهات، وإذا سقط القصاص للشبهة يجب المال بخلاف شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة أنها لا تقبل في باب القصاص أصلا لأن التعذر هناك من جهة من له القصاص وهو عدم الإتيان بحجة مظهرة للحق وهى شهادة شهود أصول ذكور والتعذر هنا من جهة من عليه القصاص وهو عدم التنصيص على الإِقرار، والأصل أن القصاص إذا بطل من جهة من له القصاص لا تجب الدية، وإذا بطل من جهة من عليه تجب الدية. وأما في دعوى السرقة إذا حلف على المال ونكل يقضى بالمال لا بالقطع لأن النكول حجة في الأموال دون الحدود الخالصة. وأما في حد القذف إذا استحلف على ظاهر الرواية فنكل يقضى بالحد في ظاهر الأقاويل لأنَّهُ بمنزلة القصاص في الطرف عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، وعندهما بمنزلة التعزير، وقال بعضهم: هو بمنزلة سائر الحدود لا يقضى فيه بشئ ولا يحلف لأنَّهُ حد، وقيل يحلف ويقضى فيه بالتعزير دون الحد كما في السرقة يحلف ويقضى بالمال دون القطع (١).

[مذهب المالكية]

جاء في شرح الخرشى أن من ادعى على شخص فأنكر وأراد المدعى تحليفه فلا يلزمه يمين حتَّى يثبت المدعى أن هناك خلطة بينه وبينه ولو بشهادة امرأة لأن المقصود من الخلطة اللطخ وهو يثبت بشهادة الواحد ولو أنثى، وتكون الخلطة بدين ولو مرة واحدة من سلف أو غيره أو تكرر بيع بالنقد. وكون الخلطة شرطا في توجه اليمين هو المشهور، وعليه مالك وعامة أصحابه رضى الله تعالى عنهم وعليه مشى في الرسالة، والذي لابن نافع رضى الله تعالى عنه أنها لا تشترط ونفاها في المبسوط وهو الذي عليه عمل القضاة بمصر، قال ابن عرفة رحمه الله تعالى: وعليه عمل القضاة عندنا. ويستثنى من اشتراط ثبوت الخلطة مسائل تتوجه فيها اليمين على المدعى عليه من غير إثبات خلطة، منها الصانع إذا دعى عليه شخص بشئ مما له فيه صنعة، فإن اليمين تتوجه ولا يحتاج إلى إثبات خلطة بينه وبين من ادعى عليه لأنَّهُ نصب نفسه، ومنها المتهم في نفسه إذا ادعى عليه شخص بسرقة ونحوها فإن اليمين تتوجه عليه ولا يحتاج إلى إثبات خلطة، ومنها الضيف أي الغريب سواء ضافك وأتى لمنزلك ثم ادعى أنه ضاع له شئ، أو لم يضفك ولم يأت لمنزلك بأن كنت معه في المسجد فادعى عليك فتتوجه عليه اليمين ولا يحتاج إلى إثبات خلطة، ومنها الدعوى في شئ معين كثوب بيد إنسان، ومنها دعوى الوديعة بشرط أن يكون المدعى مثله يملك تلك الوديعة، وأن يكون المدعى عليه يودع عنده مثل تلك الوديعة وأن يكون الحال اقتضى الإيداع فتتوجه اليمين على المدعى عليه من غير إثبات خلطة، ومنها


(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني جـ ٦ ص ٢٣٠، ص ٢٣١ الطبعة الأولى طبع مطبعة الجمالية بمصر سنة ١٣٢٨ هـ سنة ١٩١٠ م.