للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثانيا: عامة الأصوليين وغيرهم ما عدا الجعفرية.]

لا يخرج ما أورده بقية الأصوليين فيما عدا الجعفرية في استدلالهم ومناقشاتهم عما أورده الغزالى والآمدى في هذه المسألة. ويرجع في ذلك إلى:

١ - مختصر المنتهى لابن الحاجب بشرح العضد جـ ٢ ص ٩٣.

التقرير والتحبير للكمال بن الهمام وابن أمير الحاج جـ ١ ص ٣١٩.

روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل جـ ٢ ص ٩٦.

٤ - إرشاد الفحول للشوكانى ص ١٠٧.

٥ - شرح طلعت الشمس على ألفية الأصول للإباضية جـ ١ ص ٥٨ وقد أوجز المقام في نهاية بحثه جامعا للمعتمد من رأيهم بقوله (١): "حاصل المقام أننا لا نمنع من أن يكون الأمر بالأمر بالشئ أمر بذلك الشئ إذا دلت القرينة على ذلك وإنما نمنع ذلك عند عدم القرائن".

[ثالثا: الجعفرية]

قال صاحب قوانين الأصول: (٢)

الأظهر أن الأمر بالأمر أمر فإذا قال القائل لغيره: مر فلانا أن يفعل كذا أو قل له أن يفعل كذا فهذا أمر للثالث مثل أن يقول: ليفعل فلان كذا لفهم العرف والتبادر. واحتمال أن يكون المراد أوجب عليه من قبل نفسك بعيد مرجوح.

ويؤيدة أنا مأمورون بأوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى بل إذا اطلع الثالث على الأمر قبل أن يبلغه الثاني ولم يفعل واطلع الآمر على ذلك فيصح أن يعاقبه على الترك وأن يذمه العقلاء على ذلك.

وذكر أنه احتج المخالفون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مروهم بالصلاة" الحديث فإنه لا وجوب على الصبيان إجماعا. وبأن القائل لو قال لغيره مر عبدك بأن يتجر لم يتعد، ولو قال لذلك العبد لا تتجر لم يناقض كلامه الأول.

والجواب عن الأول أن الإجماع أوجب الخروج عن الظاهر وعن الثاني أن القرينة دالة على أنه للإرشاد. ولذلك نقول باستحباب عبارة الصبى ونضعف كونها محض التحريم.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين.


(١) شرح طلعت الشمس جـ ١ ص ٥٩.
(٢) قوانين الأصول ص ١٣٥.