للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحدود والقصاص وفى بيان بقية الأحكام يرجع إلى مصطلح شهادة.

الإنابة في ذبح الأضحية: يستحب للمضحى أن يذبح أضحيته بيده لما روى إنه - صلى الله عليه وسلم - قال ولوها أهل ملتكم ولا تولوها أهل ذمتكم وفى الأثر يكره للمسلم أن له أضحيته رجل ذمى لأنها قربة بالنظر إلى إراقة الدم يوم النحر فقد روى عنه ابن عمر قال: ما أنفق الناس نفقة أعظم من السفوح في هذا اليوم. وجملة القول أن الإنابة في ذبح الأضحية جائزة وتجزئ عن المستتيب إذا ذبحها النائب ولو نوى ذبحها عن نفسه لتعينها أضحية للمستنيب وأما إذا ذبحها من لم يؤمر بذبحها ففى ذلك تفصيل يرجع إليه في مصطلح أضحية (١).

الإنابة في القضاء: يجوز للقاضى إذا ما أذن له أن يستنيب غيره في القضاء لأن القضاء ولاية يخص بها من نصب لها فإذا لم يؤذن بالإنابة لم يجز له أن ينيب لأنه يعمل فيها نائب عن ولى الأمر ولم يرتض ولى الأمر برأى غير رأيه لكن إذا اذن له في الاستخلاف فيه جاز وفى تفصيل أحكام ذلك يرجع إلى مصطلح قضاء والإنابة فيه.

الإنابة في الحج: أما الإنابة في الحج فجائزة على الجملة وكذلك في العمرة كما تجوز النيابة فيهما أيضا في مواضعها كما سيذكر في مصطلح نيابة ومصطلح حج وعمرة، وقد اختلف الفقهاء هل يحج أحد عن أحد؟ قال بعضهم: لا يحج أحد عن أحد كما لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد والمعمول به عند أصحابنا أن الوصية بالصوم والحج جائزة دون الصلاة فلا تصح الإيصاء بها وذلك من قبل الإنابة بعد الوفاة؛ وفى الأثر أنه يجوز أن يحج عمن لا يستطيع الحج بسبب الكبر والمرض الذي لا يصح منه ويدل عليه ما روى من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه - عنه قال أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن أمى عجوز كبيرة لا تستطيع الركوب على البعير وإن ربطتها خفت عليها أن تموت أفأحج عنها قال نعم رواه أحمد والترمذى ولهذا يجوز الإنابة فيهما ولو كانا واجبين عند العذر والمائع من تأديتهما ولا تجوز مع القدرة ويجوز الحج عن الميت لما روى أن المسلمين قالوا يا رسول الله أفتحج عن آبائنا قال نعم: حجوا عنهم متفق عليه. فمضت السنة بذلك ولكن اختلف الأصحاب في هذا القول هل يحج أحد عن أحد قبل أن يحج عن نفسه؟ فقال بعضهم لا يصح حج الإنسان عن غيره حتى يحج عن نفسه فقد روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع ملبيا يلبى عن الغير فقال له - صلى الله عليه وسلم - إن كنت حججت عن نفسك وإلا فحج عن نفسك ثم حج عن غيرك وقال آخرون إن ذلك جائز مع الضرورة على وجه الإجارة أما الحديث السابق فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف استطاعة الرجل الملبى فأمره بذلك لأنه لا يأمره إلا بالواجب عليه وجائز حج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة كما دل على ذلك دين حديث الخثعمية التي أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحج عن أبيها انتهى ملخصا من الإيضاح. (٢)


(١) شرح النيل ج ٦ ص ٦٤٤.
(٢) الإيضاح ج ٢ ص ٢٢١ وما بعدها.