للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان الاغماء فى الابتداء، أما لو طرأ عليه فى أثناء اعتكافه فانه لا يبطل ويحسب زمنه من اعتكافه المتتابع كما فى الصائم اذا أغمى عليه بعض النهار (١). وجاء فى المجموع أن المعتكف اذا أغمى عليه فى الاعتكاف فان لم يخرج من المسجد فأفاق فاعتكافه باق لا يبطل، قال المتولى رحمه الله تعالى: والمذهب أن زمان الاغماء محسوب من الاعتكاف كما ذكرنا فى الصائم اذا اغمى عليه بعض النهار، قال وفيه وجه آخر وهو انه لا يحسب ذلك الزمان من الاعتكاف تخريجا من قولنا فى الصائم اذا أغمى عليه يبطل وبهذا الوجه قطع صاحب الجاوى، قال بخلاف ما اذا نام المعتكف فانه يحسب زمان نومه كالمستيقظ‍ فى جريان الأحكام عليه. هذا اذا لم يخرجه أهله من المسجد أما اذا أخرجوه فلا ينقطع بتابع اعتكافه لأنه لم يخرج باختياره، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور، وقال المتولى وآخرون: هو كالمريض ان خيف تلويث المسجد منه لم يبطل تتابعه بالاخراج والا ففيه قولان أصحهما لا يبطل، أما اذا جن فان لم يخرجه وليه من المسجد حتى أفاق لم يبطل اعتكافه قال المتولى رحمه الله تعالى، لكن لا يحسب زمان الجنون من اعتكافه لأن العبادات البدنية لا تصح من المجنون أداؤها فى حال الجنون فان أخرجه المولى فان كان لا سبيل الى حفظه فى المسجد لم يبطل تتابع اعتكافه بلا خلاف وان كان يمكن حفظه قال المتولى فهو كالمريض فيكون فيه الخلاف والمذهب انه لا ينقطع تتابعه وهو الجارى على القاعدة (٢).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أن الاعتكاف لا يبطل بالاغماء كما لا يبطل بالنوم بجامع بقاء التكليف (٣). وجاء فى المغنى والشرح الكبير أنه ان تعذر على المعتكف أن يقيم فى المسجد لمرض لا يمكنه المقام معه فيه كالقيام المتدارك أو سلس البول أو الاغماء، أو لا يمكنه المقام الا بمشقة شديدة مثل ان يحتاج الى خدمة وفراش فله الخروج واذا خرج ثم زال عذره نظرنا فان كان اعتكافه تطوعا فهو مخيرا ان شاء رجع الى معتكفه وان شاء لم يرجع اليه وان كان اعتكافه واجبا رجع الى معتكفه فبنى على ما مضى من اعتكافه (٤).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى أنه لا يبطل الاعتكاف شئ الا خروج المعتكف عن المسجد لغير حاجة عامدا ذاكرا لأنه قد فارق العكوف وتركه، وبماشرة المرأة فى غير الترجيل لقوله الله عز وجل «وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ» (٥).

وتعمد معصية الله سبحانه وتعالى أى معصية كانت لأن العكوف الذى ندب الله عز وجل اليه هو الذى لا يكون على معصية، ولا شك عند أحد من أهل الاسلام فى أن الله عز وجل حرم العكوف على المعصية فمن عكف فى المسجد على معصية فقد ترك العكوف على الطاعة


(١) مغنى المحتاج لمعرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للشيخ محمد الشربينى الخطيب ج‍ ١ ص ٤٣٩ ج‍ ١ ص ٤٣٩، ص ٤٤٠ فى كتاب على هامشه متن المنهاج لأبى زكريا يحيى بن شرف النووى.
(٢) المجموع شرح المهذب للامام أبى زكريا يحيى الدين ابن شرف ج‍ ٦ ص ٥١٦ وما بعدها الى ص ٥١٨ فى كتاب يليه فتح العزيز شرح الوجيز لأبى القاسم عبد الكريم محمد الرافعى فى تخريج أحاديث الرافعى الكبير لأبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى طبع ادارة الطباعة المنيرية بمصر.
(٣) كشاف القناع عن متن الاقناع للشيخ منصور بن أدريس ج‍ ١ ص ٥٣٢ فى كتاب هامشه شرح منتهى الارادات للشيخ منصور بن يونس البهوتى الطبعة الأولى طبع المطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هـ‍.
(٤) المغنى للامام موفق الدين أبى محمد عبد الله أحمد ابن محمد بن قدامة على مختصر الامام أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقى ج‍ ٣ ص ١٤٦ فى كتاب أسفله الشرح الكبير للامام شمس الدين أبى الفرج عبد الرحمن ابن أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى الطبعة الأولى طبع مطبعة المنار بمصر سنة ١٣٤٩ هـ‍.
(٥) الآية رقم ١٨٧ من سورة البقرة.