للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم نجد أحدا يوجب اليمين بالمصحف، واليمين (١) تشرع فى حق كل من وجبت عليه سواء كان مسلما أو كافرا عدلا أو فاسقا امرأة أو رجلا، ومن حلف (٢) فقال: ان شاء الله أعيدت عليه اليمين ليأتى بها من غير استثناء وكذلك ان وصل كلامه بشرط‍ أو وصله بكلام غير مفهوم ومن توجهت عليه يمينه فانه يحلف فيما عليه على البت ويحلف الوارث على دين الميت على العلم وجملة الامر أن الايمان كلها على البت والقطع الا على نفى فعل الغير فانها تكون على نفى العلم.

وقال الشعبى والنخعى كلها على العلم وذكره ابن أبى موسى رواية عن أحمد وذكر أحمد حديث الشيبانى عن القاسم بن عبد الرحمن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضطروا الناس فى أيمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون ولانه لا يكلف ما لا علم له به واستشهد ابن قدامة بحديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم استحلف رجلا فقال له قل والله الذى لا اله الا هو ماله عليك حق وروى الاشعث بن قيس أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما الى النبى صلى الله عليه وسلم فى أرض من اليمن فقال الحضرمى يا رسول الله ان أرضى اغتصبنيها أبو هذا وهى فى يده فقال النبى صلى الله عليه وسلم هل لك بينة؟ قال: لا، ولكن أحلفه والله العظيم ما يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكندى لليمين ولم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود، قال ابن قدامة اذا ثبت هذا فانه يحلف فيما عليه على البت سواء كان نفيا أو كان اثباتا، وأما ما يتعلق بفعل غيره فان كان فى اثبات مثل أن يدعى أنه أقرض أو باع ويقيم شاهدا بذلك فانه يحلف مع شاهده على البت والقطع وان كان على نفى العلم مثل أن يدعى عليه دين أو غصب أو جناية فانه يحلف على نفى العلم لا غير وان حلف عليه على البت كفاه وكان التقدير فيه العلم، ولو أدعى عليه أن عبده جنى أو استدان فأنكر فيمينه على نفى العلم لانها يمين على نفى فعل الغير فأشبهت يمين الوارث على نفى الموروث ..

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم الظاهرى (٣): وليس من وجبت عليه يمين أن يحلف الا بالله تعالى أو باسم من أسماء الله تعالى فى مجلس الحاكم فقط‍ كيفما شاء من قعود أو قيام أو غير ذلك من الاحوال ولا يبالى الى أى جهة كان وجهه ثم قال (٤): ولا تجب اليمين فى مكان دون مكان ولا فى حال دون حال ولو صح ذلك لبينه النبى صلى الله عليه وسلم،


(١) المرجع السابق ج‍ ١٢ ص ١١٤.
(٢) كشاف القناع ج‍ ٤ ص ٢٩٠.
(٣) المحلى لابن حزم الظاهرى ج‍ ٩ ص ٣٨٣ مسألة رقم ١٧٨٤ الطبعة السابقة.
(٤) المرجع السابق ج‍ ٩ ص ٣٩٢.