للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جمع التفاريق أنه لا بد من سماع الشهود كلام المتعاقدين وفى نظم الزند ويستى: الأصح أن سماعهما معا شرط‍ وبه أخذ عامة العلماء وفى المحيط‍: ولا تقبل شهادة الكفار والصبيان والمجانين والعبيد والمدبرين والمكاتبين والنائمين والأصمين الذين لا يسمعون العاقدين (١).

ولا ولاية فى النكاح لصغير ولا لعبد ولا لمجنون لأنهم لا ولاية لهم على أنفسهم فأولى أن لا يكون لهم ولاية على غيرهم لأن الولاية على الغير فرع الولاية على النفس ولهذا لم تقبل شهادتهم ولأن هذه الولاية نظرية ولا نظر فى التفويض الى رأيهم قال الشيخ أحمد الشلبى وهذا باجماع الأئمة الأربعة، قال الكمال رحمه الله تعالى:

والمراد بالمجنون المطيق وهو على ما قيل سنة وقيل أكثر من السنة وقيل شهر وعليه الفتوى، وفى التجنيس وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يوقت فى المجنون المطيق شيئا كما هو دأبه فى التقديرات فيفوض الى رأى القاضى، وغير المطيق يثبت له الولاية فى حالة افاقته بالاجماع، وقد يقال لا حاجة الى تقييده به لأنه لا يزوج حال جنونه مطبقا أو غير مطبق لكن المعنى أنه اذا كان مطبقا سلب ولايته فتزوج ولا تنتظر افاقته واذا كان غير مطبق ثبتت له الولاية فلا تزوج وتنتظر افاقته كالنائم، ومقتضى النظر أن الكفء الخاطب ان فات بانتظار افاقته زوجت ولم تنتظر افاقته وان لم يكن مطبقا والا انتظر على ما اختاره المتأخرون فى غيبة الولى الأقرب (٢).

[مذهب الشافعية]

جاء فى مغنى المحتاج أنه يشترط‍ فى صيغة عقد النكاح اصرار التعاقد وبقاؤه بصفة الكمال حتى يوجد القبول، فان أوجب الولى ثم رجع أو جن أو أغمى عليه أو رجعت الآذنة عن أذنها أو أغمى عليها أو جنت أو ارتدت امتنع القبول (٣)، ولا ولاية لمجنون فى حالة جنونه المطبق وكذا ان تقطع جنونه كما صححه فى الروضة وان صحح الرافعى فى الشرح الصغير أنه لا يزيل الولاية لعدم تمييزه وتغليبا لزمن الجنون فى المتقطع فيزوج الأبعد فى زمن جنون الأقرب دون افاقته ولو أفاق المجنون وبقى آثار الخيل كحدة خلق لم تعد ولايته فى أحد وجهين قال النووى رحمه الله تعالى لعله الأصح وجزم به فى الأنوار، ولو قصر زمن الافاقة جدا فهى كالعدم كما قاله الامام رحمه الله تعالى ولو قصر زمن الجنون كيوم فى سنة فهو كالعدم كذلك فلا تنقل به الولاية بل ينتظر افاقته كالمغمى عليه ولا ولاية لمختل النظر بهرم - وهو كبر السن - أو خيل (٤) وهو فساد العقل - ولا فرق فى الخيل بين الأصلى والعارض لعجزه عن اختيار الأكفاء، وفى معناه من شغلته الأسقام والآلام عن ذلك. أما الاغماء فان كان لا يدوم غالبا قطعا كالنائم، وان كان يدوم يوما أو أياما انتظر أيضا على اصح لأنه قريب الزوال كالنوم، ولا يصح أن يقاس سكون الألم فيمن شغلته الأسقام والآلام على افاقة المغمى عليه فيجب أن ينتظر السكون فيه كما تنتظر الافاقة فى المغمى عليه لأن الاغماء له أمد يعرفه أهل الخبرة فجعل مرادا بخلاف سكون الألم وان احتمل زواله. وقيل اذا كان الاغماء يدوم لا تنتظر افاقته بل تنتقل الولاية للأبعد كالجنون والسكر بلا تعد فى معنى الاغماء، فان دعت حاجتها الى النكاح فى زمن الاغماء أو السكر فظاهر كلام الشيخين رحمهما الله تعالى أن الحاكم لا يزوجها وهو كذلك وان قال المتولى يزوجها (٥).


(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق لفخر الدين عثمان ابن على الزيلعى وحاشية الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبى عليه ج‍ ٢ ص ٩٩ فى كتاب على هامشه الشلبى الطبعة الأولى طبع المطبعة الكبيرى الأميرية بمصر سنة ١٣١٣ هـ‍.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٢ ص ١٢٥ نفس الطبعة.
(٣) مغنى المحتاج الى معرفة ألفاظ‍ المنهاج للشيخ محمد الشربينى الخطيب ج‍ ٣ ص ١٣٢ فى كتاب على هامشه متن المنهاج لأبى زكريا يحيى بن شرف النووى.
(٤) الخيل بتحريك الموحدة واسكانها فساد العقل، وقيل انه بالاسكان مصدر (أنظر لسان العرب مادة خبل).
(٥) مغنى المحتاج الى معرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للشيخ محمد الشربينى الخطيب ج‍ ٣ ص ١٤٦ الطبعة السابقة.