للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال بعض القرويين فلو كانت الثمرة يوم الرهن يابسة دخلت فيه كالصوف التام.

ومن المدونة لا يكون مال العبد الرهن رهنا إلا أن يشترطه المرتهن، كالبيع فيدخل فى البيع والرهن كان ماله معلوما أو مجهولا.

ومن المدونة (١) قال مالك لا بأس برهن جزء مشاع غير مقسوم من ربع أو حيوان أو عرض وقبضه إن كان بين الراهن وغيره أن يحوز المرتهن حصة الراهن ويكريه ويليه مع من له فيه شرك لربه ولا بأس أن يضعاه على يد الشريك، والحوز فى ارتهان نصف ما يملك الراهن جميعه من عين أو دابة أو ثوب قبض جميعه ولا يستأذن شريكه.

قال ابن عرفة رهن المشاع فيما باقيه لغير الراهن ربعا أو منقسما لا يقتصر لإذن شريكه وإن كان غيره فكذلك عند ابن القاسم.

وقال أشهب من كان له نصف عبد أو نصف دابة أو ما ينقل كالثوب والسيف لم يجز أن يرهن حصته إلا بإذن شريكه وكذا كل ما لا ينقسم.

ومن المدونة إن كان الرهن مما ينقسم من طعام ونحوه فرهن حصة منه جاز ذلك إذا حازه المرتهن.

فإن شاء الشريك البيع قاسم فيه الراهن والرهن كما هو فى يد المرتهن لا يخرجه من يده. فإن غاب الراهن أقام الإمام من يقسم له ثم تبقى حصة الراهن فى الوجهين رهنا، ويطبع على كل ما لا يعرف بعينة ويبيع ويسلم.

قال ابن الحاجب على المشهور لا يستأذن الشريك وله أن يقسم ويبيع ويسلم.

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب (٢): أن ما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التى لا يمكن استصلاحها يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذى يحل قبل فساده، لأنه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه.

فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله ينظر فيه. فإن شرط‍ أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه. وإن أطلق ففيه قولان:

أحدهما: لا يصح وهو الصحيح لأنه لا يمكن بيعه بالدين فى محله فلم يجز رهنه كأم الولد.

والثانى: يصح إذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا لأن مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط‍ والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده فيصير كما لو شرط‍ ذلك، ولو شرط‍ ذلك جاز رهنه، فكذلك إذا أطلق.

فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان.

من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أفرده بالعقد. ومنهم من قال يصح قولا واحدا، لأنه تابع للشجرة فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة.


(١) المرجع السابق ج ٥ ص ٤، ٥ طبع مطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر الطبعة الأولى سنة ١٣٢٩ هـ‍.
(٢) المهذب للشيخ الأمام الزاهد الموفق أبى إسحاق ج ١ ص ٣٠٨.