للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تعبيرهم من الآلات ويقول بعضهم أنها منها.

[آلة الصناعة]

قال الأحناف (١): لا زكاة فى آلات المحترفين سواء كانت مما لا تستهلك عينه فى الانتفاع كالقدوم والمبرد، أو تستهلك ولا يبقى أثر عينه كالصابون للغسال، أما ما يستهلك ويبقى أثر عينه كالعصفر والزعفران للصباغ والدهن والعفص للدباغ ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، ونصوا على أن مثل قوارير العطار ولجم الخيل والحمير إن كان من غرض المشترى بيعها ففيها الزكاة وإلا فلا، وقريب من هذا يقول الشافعية (٢) والحنابلة (٣) والإباضية (٤) من أن آلات الصناعة لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة وأما مسلك المالكية (٥) فإنهم يقولون فى العروض بوجه عام - ويدخل فيها آلات الصناعة - أنه لا زكاة فيها مطلقا إلا فى عرض تلك بمعاوضة مالية وتملكه بنية التجارة ولو صاحبها نية الإقتناء بشرط‍ إلا تكون فى عينه زكاة أخرى، وقالوا (٦):

لا زكاة فى المباخر والمراود والمكاحل ونحوها إذا اتخذت كراء إلا إذا كان كراء محرما.

وأما ابن حزم فيصور مذهب الظاهرية (٧) بقوله: إن السلف اتفقوا على أنه لا زكاة فى كل ما اكتسب للقنية. مثل آلات الصناعة، لا للتجارة من آنية وسلاح وغير ذلك كله لا تحاشى منه شيئا.

ولم نقف للشيعة الإمامية على ذكر لآلات الصناعة بين ما تجب فيه الزكاة أو تستحب إلا فى شمول قول صاحب الروضة البهية (٨) «وتستحب الزكاة فى مال التجارة، وقيل تجب» فمفهومه أن الآلات إذا كانت لغير التجارة لا زكاة فيها.

ويقول الزيدية (٩): لا تجب الزكاة فى غير أجناس عشرة عدها صاحب البحر، وليس منها آلات الصناعة إلا لتجارة أو استغلال، وهذا يفيد أنها لا تجب فيها الزكاة إلا إذا اتخذت للتجارة أو الاستغلال.

[آلة الصيد]

قد تكون آلة الصيد حيوانا معلما يصاد به كالكلب، وقد تكون جمادا كالسهام والنبال ونحوها، ولكل من النوعين شروط‍ واعتبارات قد تختلف باختلاف المذاهب.

[الاصطياد بالحيوان المعلم]

الأصل فيه قول الله تعالى: «قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ، وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ، تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ، فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ ١٠».

وقد اتفق الفقهاء على أنه يجوز الاصطياد بالكلب المعلم ويحل صيده بشروط‍ مبينة فى موضعها من كتب الفقه، انظر «صيد»

واختلفوا فى جواز الاصطياد ببعض الحيوانات الأخرى .. أنظر «جارح».

وإليك بيان الحكم فى المسألتين فى المذاهب.


(١) راجع الفتح والهداية ج‍ ١ ص ٤٨٩، حاشية ابن عابدين ج‍ ٢ ص ٩.
(٢) الاقناع ج‍ ٢ ص ٢٧٤.
(٣) المغنى ج‍ ٣ ص ٣٠.
(٤) الوضع ص ١٨٤.
(٥) حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج‍ ١ ص ٤٧٢
(٦) المرجع السابق ص ٤٦٠.
(٧) المحلى ج‍ ٥ ص ٢١٤.
(٨) الروضة البهية ج‍ ١ ص ١٢١.
(٩) البحر الزخار ج‍ ٢ ص ١٤٥.
(١٠) سورة المائدة: ٤