للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو عبيدة هى من حفر أبى موسى الى اليمن طولا، ومن رمل تيرين الى منقطع السماوة عرضا.

وقال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها، يعنى أن الممنوع من سكن الكفار المدينة وما والاها، وهى مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها، وما والاها، لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن.

وأما الحرم فليس لهم دخوله بحال ولا يستوطنون به، ولهم دخول الكعبة، والمنع من الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز لقول الله تعالى «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ ١ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا» والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً» يريد ضررا بتأخير الجلب عن الحرم دون المسجد.

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح (٢) الأزهار ومثله فى التاج المذهب: أنه لا يجوز أن يسكن أهل الذمة فى غير خططهم (٣): لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخرجوهم من جزيرة العرب يعنى اليهود والنصارى».

وروى أنه قال صلّى الله عليه وسلم «لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب».

وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «لأخرجن اليهود من جزيرة العرب».

قال الامام يحيى: والمراد بجزيرة العرب هى مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، فان هذه البلاد وان كانت لهم دون غيرهم فليس لهم أن يسكنوا غيرها من بلاد الاسلام الا باذن المسلمين، وليس لهم أن يأذنوا لهم بذلك الا لمصلحة مرجحة لتبقيتهم، اما لينتفع المسلمون بقربهم، لأجل الجزية أو لصنائع يختصون بها، أو نحو ذلك، واما لغير مصلحة فلا يجوز تقريرهم.

[مذهب الإمامية]

جاء فى شرائع (٤) الاسلام: أنه لا يجوز استئناف البيع والكنائس فى بلاد الاسلام، ولو استجدت وجب ازالتها، سواء كان البلد مما استجده المسلمون أو فتح عنوة أو صلحا على أن تكون الأرض للمسلمين، ولا بأس بما كان قبل الفتح وبما استجدوه فى أرض فتحت صلحا على أن تكون الارض لهم، واذا انهدمت كنيسة مما لهم استدامتها جاز اعادتها.

وقيل لا: اذا كانت فى أرض المسلمين، وأما اذا كانت فى أرضهم فلا بأس.


(١) الآية رقم ٢٨ من سورة التوبة.
(٢) شرح الأزهار لابى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ١ ص ٥٦٨ الطبعة السابقة والتاج المذهب لاحكام المذهب للعنسى اليمانى الصنعانى ج ٤ ص ٤٥٤ الطبعة السابقة.
(٣) الخطط‍ هى البلد الذى اختطوه من قبل أى اتخذوه مسكنا واختطوا به وخططهم هى ايلة وهى ما بين مصر والشام وعمورية وفلسطين أى بيت القدس وخيبر والقسطنطينية وهى استنبول.
(٤) شرائع الاسلام فى الفقه الامامى الجعفرى للحلى ج ١ ص ١٥٥، ص ١٥٦ الطبعة السابقة.