للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من فساق المسلمين، فلا يكون ناكثا، وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه: بل ينتقض عهده بمجرد الامتناع من الجزية فيقتل أو يسترق. قيل: أو نكح مسلمة أو زنى بها فإنه ينتقض عهده بذلك، أو قتل مسلما أو فتنه عن دينه إما بالتوعد بما لا يباح من قتل أو ضرب أو أخذ مال مجحف، قال عليه السلام: أو بتزيين دينه وذم دين الإسلام ووصفه بالبطلان لأنه كذم النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو دل على عورته نحو أن يدل لصا أو سارقا على مال ليأخذه باطلا أو يدل باغيا عليه فيقتله ونحو ذلك، أو قطع طريقا من طرق المسلمين أو الذميين فإنه متى فعل أي ذلك انتقض عهده فيجوز قتله أو استرقاقه، ذكر هذه الأمور وانتقاض العهد بها الناصر وزيد بن علي رضى الله تعالى عنهما، ولا نص لأهل المذهب فيها، قال مولانا عليه السلام: والأقرب أن أهل المذهب لا يحكمون بانتقاض العهد بذلك، بل يحكمون بإجراء الحد على من زنى، والقصاص على من قتل، والناكح للمسلمة زان مع العلم، وأما الفاتن عن الدين فهو بمنزلة الساب للرسول - صلى الله عليه وسلم - في انتقاض عهده فيقتل أو يسترق ولو في غير زمن الإمام، والدال على العورة يعزر، وقاطع الطريق يجرون عليه حكم المحارب (١).

[مذهب الإمامية]

جاء في شرائع الإِسلام أن شرائط الذمة ستة: الأول منها قبول الجزية. الثاني: أن

لا يفعلوا ما ينافى الأمان مثل العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين، فإذا خالفوا هذين الشرطين خرجوا عن الذمة، الثالث: أن لا يؤذوا المسلمين كالزنى بنسائهم، واللواط بصبيانهم، والسرقة لأموالهم، وإيواء عين المشركين والتجسس لهم، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشترطا في الهدنة كان نقضا، وإن لم يكن مشترطا كانوا على عهدهم وفعل بهم ما يقتضيه جنايتهم من حد أو تعزير. ولو سبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله، قتل الساب، ولو نالوه بما دونه عزروا إذا لم يكن شرط عليهم الكف. الرابع من الشروط: أن لا يتظاهروا بالمناكير كشرب الخمر والزنى وأكل لحم الخنزير ونكاح المحرمات، فإن تظاهروا بذلك نقض العهد، وقيل: لا ينتقض بل يفعل معهم ما يوجبه شرع الإِسلام من حد أو تعزير. الخامس: أن لا يحدثوا كنيسة ولا يضربوا ناقوسا فإن خالفوا عزروا، ولو كان مشترطا في العهد انتقض. السادس: أن يجرى عليهم أحكام الإِسلام (٢).

[مذهب الإباضية]

جاء في جوهر النظام أن أهل الذمة إن بذلوا الجزية كانت لهم ذمة بذلك ولو لم يسلموا، وإن نقضوا الذمة حوربوا، فإذا ما حاربوا سبوا وقسمت أموالهم غنيمة (٣).


(١) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الأئمة الأطهار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح جـ ٤ ص ٥٦٩ وما بعدها إلى ص ٥٧١ في كتاب أسفله مجموعة حواشيه الطبعة الثانية مطبعة حجازى بالقاهرة سنة ١٣٥٨ هـ.
(٢) شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفرى للإمام المحقق الحلى جـ ١ ص ١٥٤، ص ١٥٥ بإشراف العلامة الشيخ محمد جواد مغنية من منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت.
(٣) جوهر النظام في علمى الأديان والأحكام لابن حميد السالمى ص ٦٠٣، ص ٦٠٤.