للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رجلا قدم على عمر من قبل أبى موسى؛ فسأله عمر: هل كان من مغرية خبر؟. قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه. فقال: ما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه.

فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثا، فأطعمتموه كل يوم رغيفا، واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله؟ اللهم إنى لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغنى.

وذلك لأن الردة إنما تكون لشبهة؛ ولا تزول في الحال. فوجب أن ينتظر مدة يرتضى فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام، للأثر فيها؛ وأنها مدة قريبة. وينبغى أن يضيق عليه في مدة الاستتابة، ويحبس لقول عمر: هلا حبستموه وأطعمتموه كل يوم رغيفًا ويكرر دعايته، لعله يتعاطف قلبه، فيراجع دينة (١).

وفى "المغنى" أيضا: أن الصبى إذا أسلم قبل البلوغ، ثم ارتد لا يقتل حتى يبلغ ويجاوز بعد بلوغه ثلاثة أيام، فإن ثبت على كفره قتل.

وجملته أن الصبى لا يقتل سواء قلنا بصحة ردته، أو لم نقل، لأن الغلام لا يجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنى والسرقة وفى سائر الحدود؛ ولا يقتل قصاصا.

فإذا بلغ فثبت على ردته ثبت حكم الردة، فيستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قُتل. سواء قلنا إنه كان مرتدا قبل بلوغه، أو لم نقل، وسواء كان مسلما أصليا فارتد، أو كان كافرا فأسلم صبيا ثم ارتد (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء في "المحلى" (٣)

أما من قال يستتاب (أي المرتد) فإنهم انقسموا أقساما، فطائفة قالت: نستتيبه مرة، فإن تاب وإلا قتلناه، وطائفة قالت: نستتيبه ثلاث مرات. فإن تاب وإلا قتلناه. وقالت طائفة نستتيبه شهرا، فإن تاب وإلا قتلناه، وطائفة قالت نستتيبه ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتلنا، وطائفة قالت: نستتيبه مائة مرة، فإن تاب وإلا قتلناه، وطائفة قالت: يستتاب أبدا ولا يقتل (٤).

[مذهب الزيدية]

أما بالنسبة لإمهال المرتد: جاء في (٥) الأزهار وأما بيان حكم المرتدين فهو أن يقتل مكلفهم ولو من أحد السبعة غير الصبى. إن طولب بعد الردة بالرجوع إلى الإسلام ثم لم يسلم وسواء كان المكلف رجلًا أو إمرأة.

[مذهب الإمامية]

من أسلم عن كفر، ثم ارتد فهذا يستتاب، فإن امتنع قتل، واستتابته واجبة، وكم يستتاب؟ قيل ثلاثة أيام؛ وقيل القدر الذي يمكن معه الرجوع، والأول مروى وهو حسن لما فيه من التأنى لإزالة


(١) المغنى، لعبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة الحنبلى، على مختصر الخرقى، ج ١٠ ص ٧٦. ٧٨. الطبعة الأولى مطبعة المنار. سنة ١٣٤٨. بالقاهرة.
(٢) المرجع السابق، ج ١٠ ص ٩٢.
(٣) المحلى، لأبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم جـ ١١ ص ١٨٨، ١٨٩،١٩٢. الطبعة الأولى، مطبعة النهضة بمصر سنة ١٣٤٧ هـ.
(٤) المرجع السابق، ص ١٩٤.
(٥) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الأئمة الأطهار للعلامه أبو الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٤ ص ٥٧٨. الطبعة الثانية طبع مطبعة حجازى بالقاهرة ١٢٥٧ هـ.