للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأحل الله البيع فدخل فى ذلك الأعمى والبصير (١).

[مذهب الزيدية]

البيع والشراء يصحان من الأعمى سواء أكان العمى طارئا بعد معرفة المبيع أم كان أصليا فلو عاد اليه نظره فلا خيار له فى الضياع وغيرها، لأن الوصف قائم مقام الرؤية.

وقيل يصح شراء الأعمى وبيعه اذا كان العمى طارئا لا أصليا (٢).

[مذهب الإمامية]

فى الروضة البهية يقول العاملى عن الشئ المبيع الذى يراد طعمه كالدبس (عسل التمر وعسل النحل) وريحه كالمسك. فان خرج معيبا تخير المشترى بين الرد والأرش ان لم يتصرف فيه تصرفا زائدا على اختياره، ويتعين الأرش لو تصرف فيه كما فى غيره من أنواع المبيع، وان كان المشترى المتصرف أعمى، لتأول الأدلة له (٣).

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل: بيع الأعمى وشراؤه الشئ الذى يتوقف على نظر ولا يتغير فى عينه ولونه وعرفه قبل العمى:

قيل صحيح ولو لم يحضر، وقيل فاسد ولو حضر وكان لا يتغير لأن حضوره كعدم حضوره ولو لمسه. لأنه لا يراه وهو قول من لا يجيز بيع الغائب ولو عرف قبل وان كان بين رؤيته وعماه قدر ما يتغير فيه لم يجز وهو اختيار ظاهر الديوان.

وقيل يجوز بيعه أيضا ما لم يتغير ان عرفه قبل العمى ولم تمضى عليه مدة التغير.

وقيل يجوز ان وصف له أو قيل له هو باق على ما عرفته قبل فيكون فيه ما فى البصير.

وأما ما لا يتوقف على نظر كبيع الماء باليوم والليلة أو بتسمية كربع يوم - فجائز على الصحيح.

وقيل لا يصح بيع الأعمى، وعرف قبل أم لا، أصلا أو عرضا، يتغير أم لا، يتوقف على نظر أم لا.

وقيل اذا باع ما يتوقف عليه ولم يره قبل العمى وكان نفعا له ولم ينقضه جاز.

وقيل لا وهو حرام وان نقض ما لا يبصر جاز نقضه لمن شاء.

وان مات ولم يرجع وارثه قال بعض: وكذا ان مات المشترى.

وقيل: يجوز بيعه ما خف ولو لم يبصره.

والشراء كالبيع فى الخلاف.

وجاز بيعه وبيع المريض مال غيرهما ان علمه الأعمى أو ووصف له على ما مر أو علمه صاحبه فباعه الأعمى بلا علم والشراء كالبيع.

وينبغى للأعمى أن يوكل من يبيع له أو يشترى ممن علم ويرى (٤).


(١) المحلى لابن حزم الظاهرى ج‍ ٩ ص ٥٢ الطبعة السابقة.
(٢) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح ج‍ ٣ ص ٨ الطبعة السابقة.
(٣) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى ج‍ ١ ص ٢٨٧ مطابع دار الكتاب العربى بالقاهرة سنة ١٣٧٨ هـ‍.
(٤) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيش ج‍ ٤ ص ١٤٠ الطبعة السابقة.