للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن ادعى عليه شئ (١) بان قيل له:

لى عليك الف - فقال: كان له على الف وقضيته لم يكن ذلك اقرارا.

حكى ابن ابى موسى أن فى المسألة روايتين - احداهما. ان هذا ليس باقرار واختاره القاضى وقال لم اجد عن احمد رواية بغير هذا. والثانية. أنه اقرار بالحق وادعاء بقضائه فعليه البينة بالقضاء والا حلف غريمه واخذه. واختاره ابو الخطاب .. ووجه قول الخرقى (الاول) انه قول متصل يمكن صحته ولا تناقض فيه توجب أن يقبل كاستثناء البعض وفارق المنفصل لأن حكم الاول فيه قد استقر بسكوته عليه فلا يمكن رفعه بعد استقراره.

وان قال: له على مائة وقضيته منها خمسين. فالكلام فيها كالكلام فيما اذا قال - قضيتها -. وان قال له انسان: لى عليك مائة فقال فى جوابه: قضيتك منها خمسين.

فقال القاضى. لا يكون مقرا بشئ لأن الخمسين التى ذكر انه قضاها - فى كلامه ما يمنع بقاءها وهو دعوى القضاء - وعلى الرواية الأخرى يلزمه الخمسون لأن فى دعوى القضاء اقرار بانها كانت عليه فلا تقبل دعوى القضاء بغير بينة .. وان قال: له على الف قضيته اياها لزمه الالف ولم تقبل دعوى القضاء لأن هذا قول متناقض اذ لا يمكن ان يكون عليه الف قد قضاها. وقال القاضى تقبل منه دعوى القضاء لانه رفع ما اثبته بهذه الدعوى متصلا. فأشبه ما لو قال: كان له على الف قضيته وفرق ابن ابى موسى بين ان يدعى قضاء الجميع فلا يقبل منه للتناقض كأستثناء الكل وان يدعى قضاء البعض فيقبل منه كأستثناء البعض لأنه رفع بعض ما اقر به بكلام متصل فأشبه بما لو أستثناه.

فالمذهب عند الحنابلة عدم اعتبار الكلام المشتمل على ادعاء القضاء والا على الاقرار بالحق.

الكتابة: نص فى كشاف القناع وشرح المنتهى على صحة الاقرار بالكتابة باطلاق وبلا تقييد تدل ذلك على جواز الاقرار بها من القادر على النطق ومن العاجز. أصلا كالأخرس الذى يقدر على الكتابة أو لسبب طارئ كمعتقل اللسان لمرض وهو يقدر على الكتابة.

[الاشارة]

يصح الاقرار من الاخرس باشارة معلومة لقيامها مقام نطقه ككتابته اما التبادر على النطق فلا يصح الاقرار منه بالاشارة.

فالشرط‍ فى اعتبار الاشارة طريقا للاقرار.

- أن تكون معلومة ومفهمة وأن يكون المقر بها غير قادر على النطق. ولم يذكروا ما اذا كان الشخص غير قادر على النطق ولكنه قادر على الكتابة والاشارة فهل يصح الاقرار بأيهما أو يشترط‍ لصحة اقراره بالاشارة أن يكون عاجزا عن الكتابة؟.

ولا يصح الاقرار بالاشارة ممن اعتقل لسانه وعجز عن النطق لطارئ من مرض ونحوه لأنه غير ميئوس من نطقه فأشبه النطق (٢).


(١) المغنى لابن قدامة ج‍ ٥ ص ٢٨٥ وما بعدها.
(٢) كشاف القناع ج‍ ٤ ص ٢٩١ وص ٣٠٦، ص ٣٠٧ ومنتهى الارادات ج‍ ٤ ص ٣٣٥، ٣٣٩، ٣٤٠.