للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذمته خير من إنذاره إلى ميسرة لقوله تعالى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (١) وجاء في موضع (٢) آخر: أن من عليه دين وليس له ما يقضى به إلا ما يساوى قيمة أصله من الأعيان فإنه يؤجل شهرا أو شهرين لبيعه وذلك مظنة بلوغ الخبر لمن يريد الشراء غالبا ويجوز للحاكم أن يجمع الآجال ويفصله شيئا فشيئًا وإن ادعى رجل عبدا فأنكر العبودية أو قال لست عبدك أو امرأة زوجة فأنكرت ذلك فأجل له حاكم أجلا لبيانه فلم يبين عند الأجل فحجر عليه الحاكم؛ أن لا يقرب مدعاه، لا يقرب العبد بالاستخدام أو البيع أو التملك أو الإمساك ولا المرأة بالجماع أو المس أو النظر ولا بالإمساك ولم ينفعه بيانه بعد الأجل والتحجر ولو بين بعدول أنه عبده وأنها زوجة فهو أي التحجير أي لأن التحجير كحكم الحاكم ولا يقبل البيان بعد التأجيل والحكم وقيل حتى تتم ثلاثة آجال ويعجز عنه كل منها وقيل أربعة.

[إمهال الزوجة لدعوى التطليق]

[مذهب المالكية]

إذا ملك الزوج زوجته طلاقها، أو خيَّرها في طلاقها. فإنها لا تُمهل، بل يحال بينها وبينه. حتى تجيب بما تقتضى. ردا أو أخذًا (٣).

[إمهال الزوج لعدم الإنفاق]

[مذهب الحنفية]

جاء في المبسوط (٤): كل امرأة قضى لها بالنفقة على زوجها وهو صغير أو كبير معسر لا يقدر على شئ فإنها تؤمر بأن تستدين ثم ترجع عليه ولا يحبسه القاضي إذا علم عجزه وعسرته لأن الحبس إنما يكون في حق من ظهر ظلمه ليكون زاجرا له عن الظلم وقد ظهر هنا عذره فلا يحبسه ولكن ينظر لها بأن يأمرها بالاستدانة فإذا استدانت بأمر القاضي كان كاستدانتها بأمر الزوج فترجع بذلك عليه إذا أيسر وإن كان القاضي لا يعلم من الزوج عسره فسألت المرأة حبسه بالنفقة لم يحبسه القاضي في أول مرة لأن الحبس عقوبة لا يستوجبها إلا الظالم ولم يظهر حيفه وظلمه في أول مرة فلا يحبسه ولكن يأمره بأن ينفق عليها ويخبره أنه يحبسه إن لم يفعل فإن عادت إليه مرتين أو ثلاثا حبسه لظهور ظلمه بالامتناع من ايفاء ما هو مستحق عليه فإن علم أنه محتاج خلى سبيله لأنه مستحق للنظره إلى ميسرة بالنص وليس بظالم في الامتناع من الإيفاء مع العجزه وينبغى للقاضى (٥) إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقة أو دين أن يسأل عنه وفى بعض المواضع ذكر أربعة أشهر وفى رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قدر ذلك بستة أشهر وذكر الصحادى عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أن أدنى المدة فيه شهر والحاصل أنه ليس فيه تقدير لازم لأن الحبس للاضجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس عادة فالرأى فيه إلى القاضي حتى إذا وقع في أكبر رأيه أنه يضجر بهذه المدة ويظهر مالًا إن كان فله أن يسأل عن حاله بعد ما حبسه ولم يعتبر في ذلك مدة فإذا سأل عنه فأخبر أنه معسر خلى سبيله لأن ما صار معلوما بخبر المدول فهو بمنزلة الثابت بإقرار الخصم ولا يحول بين الطالب وبين ملازمته


(١) الآية ٢٨٠ من سورة القرة.
(٢) المرجع السابق جـ ٦ ص ٧٠٣، ص ٧٠٤.
(٣) شرح الخرشى على مختصر خليل جـ ٤ ص ٧٠ الطبعة الثانية المطبعة الكبرى الأميرية ١٣١٧ هـ
(٤) المبسوط لشمس الدين السرخسى جـ ٥ صـ ١٨٧ طبع مطبعة السعادة بمصر طبعة أولى ١٣٢٤ هـ
(٥) المرجع السابق جـ ٥ ص ١٨٨ نفس الطبعة المتقدمة.