للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخص من غيره، ومتى عاد زيد عاد إليه وققًا إلا أن يقصد الواقف الاستمرار بقى المصرف إليه، ولو زال من مكة أو زال وقته نحو أن يقف على زيد عشر سنين فانقضت فإن مات زيد في المدة كان باقيها لورثته وبعد مضيها يعود الوقف وقفًا للواقف أو ورثته، ولا يبطل المصرف بزواله إذا انهدم المسجد أو عدم من يتلو فيه بل يجوز عند ذلك التلاوة في المصحف في غير المسجد، ويجوز إطعام الفقير في غير ذلك المسجد أو الموضع، ومتى عاد المسجد ووجد من يتلو فيه أو وجد الفقير في ذلك المسجد لم يجز الصرف في غيره، وأما إذا عين الوقف وموضع صرفه أو الانتفاع به من أول الأمر كوقفت هذا المصحف للتلاوة في مسجد كذا، فإذا زال ذلك الموضع المعين من مسجد وغيره أو لم يوجد فيه قارئ عاد الوقف وقفًا للواقف ووارثه؛ لانقطاع مصرفه (١).

[مذهب الإمامية]

جاء في (الروضة البهية): أنه إذا قرن الوقف بمدة أو جعله على من ينقرض غالبًا لم يكن وققًا والأقوى صحته حبسًا يبطل بانقضائها وانقراضه، فيرجع إلى الواقف أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه كالولاء، ويحتمل إلى وارثه عند موته، ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض، ويسمى هذا منقطع الآخر ولو انقطع أوله أو وسطه أو طرفاه فالأقوى بطلان ما بعد القطع، فيبطل الأول والأخير ويصح أول الآخر. وإن وقف على نفسه بطل وإن عقبه بما يصح الوقف عليه؛ لأنه حينئذ منقطع الأول، وكذا لو شرط لنفسه الخيار في نقضه متى شاء أو في مدة معينة، نعم لو وقفه على قبيل هو منهم ابتداء أو صار منهم شارك أو شرط عوده إليه عند الحاجة فالمروى والمشهور اتباع شرطة (٢).

[مذهب الإباضية]

جاء في (شرح النيل): ويجوز لمن حبس وققًا أن يشترط الانتفاع لنفسه في حياته وبعد موته مثل أن يوصى بأرض للدفن ويقول: ادفنونى فيها؛ لأن عبد الله بن عمر جعل نصيبه من دار أبيه عمر سكنى لذوى الحاجات من آل عبد الله واستدل البخارى بذلك على جوازا اشتراط الواقف لنفسه منفعة من وقفه؛ وهو مقيد بما إذا كانت المنفعة عامة كالصلاة في بقعة جعلها مسجدًا والشرب من بير وقفها. وإن أوصى بنهر أو جُب أو أصل من الأصول أو متاع لمن ينتفع به وارثه إن لم يأذن له ولم يوص له، وإن أذن له أو أوصى انتفع كغيره وقيل: لا ينتفع به ولو أذن له؛ إذ لا وصية لوارث؛ ولا يفيد له هنا تجويز الورثة؛ لأنه إنما يفيد إذا كان إن لم يجيزوا أخذوا ذلك الشئ؛ لأن الإنسان. إنما يعتبر تجويزه فيما هو له وهذا ليس لهم، جوزوا أو لم يجوزوا، وجاز الانتفاع للوارث كغيره إن جعله حبسًا وأخرجه حال كونه حيًا، أذن له أو لم يأذن، أوصى له بذلك الانتفاع أو لم يوص؛ لأن ذلك ليس وصية (٣).


(١) شرح الأزهار ٣/ ٤٧٤، ٤٧٥.
(٢) الروضة البهية: ١/ ٢٦١، ٢٦٣.
(٣) كتاب شرح النيل وشفاء العليل؛ ٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩.