للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخذ غراسه وبناءه ولا شيء على صاحب الأرض، ثم إنما يثبت خيار القلع والنقض للمستعير إذا لم يكن القلع أو النقض مضرا بالأرض فإن كان مضرا بها فالخيار للمالك لأن الأرض أصل والبناء والغرس تابع لها فكان المالك صاحب أصل والمستعير صاحب تبع فكان إثبات الخيار لصاحب الأصل أولى إن شاء أمسك الغرس والبناء بالقيمة وإن شاء رضى بالقلع والنقض هذا إذا استعار أرضا للغرس أو البناء فأما إذا استعار أرضا للزراعة فزرعها ثم أراد صاحب الأرض أن يأخذها لم يكن له ذلك حتَّى يحصد الزرع بل يترك في يده إلى وقت الحصاد بأجر المثل استحسانا وفي القياس أن يكون له ذلك كما في البناء والغرس، ووجه الفرق للاستحسان أن النظر من الجانبين ورعاية الحقين واجب عند الإمكان، وذلك ممكن في الزرع لأن إدراك الزرع له وقت معلوم فيمكن النظر من الجانبين جانب المستعير لا شكَّ فيه وجانب المالك بالترك إلى وقت الحصاد بالأجر ولا يمكن في الغرس والبناء لأنَّهُ ليس لذلك وقت معلوم فكان مراعاة صاحب الأصل أولى (١).

[مذهب المالكية]

جاء فى التاج والإكليل نقلا عن ابن عرفة رحمه الله تعالى أن الوفاء بالعارية لازم، وفي المدونة: من ألزم نفسه معروفا لزمه، ومن كتاب محمد قال مالك رضي الله تعالى عنه في السائل يقف بالباب فيؤمر له بالكسرة فيوجد قد ذهب فأرى أن يعطى لغيره وما هو بالواجب، ومن قال لمديان أو غيره أنا أعيرك أنا أهبك فلا يلزمه وقد رغب عن مكارم الأخلاق ولا أدري كيف ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، قال ابن القاسم رضي الله تعالى عنه: وأما ما أدخله بوعده في لازم فذلك الوعد يلزم، قال مالك إلا أن يموت المعطى قبل القبض، ومن نوازل سحنون من جامع البيوع في المشتري يخاف الوضيعة فيقول له البائع لا تأس قد حط الله عنك من ثمنه كذا ثم إن المشتري باع بربح قال لا تلزم الحطيطة، قال ابن رشد رضي الله تعالى عنه: صار السبب شرطا لها فوجب بطلانها بارتفاع الشَّرط مثل ما في سماع يحيى في الذي أراد سفرا فينتظر صاحبه دينه فينظره ثم يبدو له العدول عن السفر قال تسقط النظرة. قال اللخمي رحمه الله تعالى إن أجلت العارية بزمن أو انقضاء عمل لزمت إليه، وإلا فالمعتاد على ما قاله ابن الحاجب، وعن ابن القاسم: إن كانت العارية ليبني بسكن ولم يضرب أجلا قليس له إخراجه حتَّى يبلغ ما يعار لمثله من الأمد، قال ابن يونس رحمه الله تعالى: وهذا صواب لأن العرف كالشرط، قال ابن غازي قوله وإلا فالمعتاد هو خلاف ما في المدونة إلا أن ابن يونس صوبه وقوله وله الإخراج وفاق لما في المدونة، وكلامه متناقض، وقد عدها ابن الحاجب قولين، وقبله ابن عبد السلام وابن عرفة، قال في مواهب الجليل: وله الإخراج في كبناء إن دفع ما أنفق وفيها أيضًا قيمته وهل خلاف أو قيمته إن لم يشتره أو إن طال أو إن اشتراه بغبن كثير؟ تأويلات. قال في التاج والإكليل: وما قاله ابن غازي صحيح لا غبار عليه، وعلى ما ذكره خليل في البناء هنا مشى في كتاب الشركة في مسألة إعارة الجدار


(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى ج ٦ ص ٢١٦، ص ٢١٧ الطبعة الأولى طبع مطبعة الجمالية بمصر سنة ١٣٢٨ هـ سنة ١٩١٠ م.