للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من دفع البلاء عن نفسه بغير القتل كان هو فى الاقدام على القتل طائعا فعليه القود وعلى المكره الأدب والحبس لارتكابه مالا يحل. ولو كان أمره أن يستهلك المال أو يضرب العبد مائة سوط‍ فلا بأس باستهلاك المال وضمانه على المكره لا يحل له ضرب العبد لأن مثل هذا الضرب يخاف منه الهلاك فيكون بمنزلة القتل فان ضربه فمات منه كانت قيمته على عاقلة المضارب ولا ضمان على المكره لأنه طائع فى الاقدام على الضرب حتى يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه أثم ولا ضمان، ولو كان العبد والمال المكره بالفتح لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ويرجع به على المكره بالكسر فان ضرب عبده فمات لم يكن على المكره بالكسر ضمان لأن المكره بالفتح ولما كان يتخلص بدون الضرب كان فى الاقدام على الضرب طائعا ومن قتل عبد نفسه طائعا.

لم يجب الضمان له على غيره (١).

[زيادة المكره على ما أمر به]

[مذهب الحنفية]

ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله فلا شئ على الذى أكرهه فى قياس قول أبى حنيفة لأن العتق عنده يتجزأ. أو ما أتى به غير ما أكره عليه فلا يصير الاتلاف به منسوبا الى المكره.

وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد لأن عندهما العتق لا يتجزأ فالاكراه على اعتاق النصف بمنزلة الاكراه على اعتاق الكل (٢).

[الاكراه الصادر من الخوارج المتأولين]

[مذهب الحنفية]

ان غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى فيها حكمهم ثم أكرهوا على فعل شئ من قتل أو قطع أو تلف مال أو غير ذلك فأحكام المكره بالكسر التى سبق ذكرها لا تسرى على الخوارج المتأولين فلا يلزمهم قود ولا ضمان أما المكره بالفتح فتسرى عليه أحكام الاكراه التى سبقت الاشارة اليها باعتباره مكرها (٣).

[الاكراه فى العتق]

[مذهب الحنفية]

يصح العتق من المكره عليه لأن المكره اختار أيسر الأمرين فكان قاصدا له وان عدم الرضا وما صح مع الهزل لا يؤثر فيه الاكراه لعدم توقفه على الرضا. ويرجع بقيمة العبد على المكره بكسر الراء ولو معسرا لأنه ضمان اتلاف اذا اعتقه لغير كفارة والا فلا رجوع والولاء للمأمور ولا يرجع المكره بكسر الراء على العبد بما تضمن لوجوبه عليه بالفعل ولا سعاية على


(١) المبسوط‍ ج‍ ٢٤ ص ٤١، ١٣٩، ١٤٠، ١٤١.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٢٤ ص ١٣٢، ١٣٣، ١٠٨.
(٣) المبسوط‍ ج‍ ٢٤ ص ١٠٨.