للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الموات لا لتمليك الرقبة كالتحجر فلا يقطع شخصا أرضا يعجز عنه ويصير المقطع أحق بما أقطعه لتظهر فائدة الاقطاع ويستثنى ما أقطعه النبى صلى الله عليه وسلم فلا يملكه الغير بالاحياء قياسا على أنه لا ينقض ما حماه أما اذا أقطعه لتمليك رقبته فيملكه وهل يلتحق المندرس الضائع بالموات فى جواز الاقطاع؟ وجهان: أصحها فى البحر نعم (١).

[مذهب الحنابلة]

قال فى كشاف القناع الاقطاع قسمه الأصحاب الى ثلاثة أقسام اقطاع تمليك، واقطاع استغلال.

واقطاع ارفاق. وقسم القاضى اقطاع التمليك الى موات وعامر ومعادن وجعل اقطاع الاستغلال على ضربين عشر وخراج - وللامام اقطاع موات لمن يحييه لانه عليه الصلاة والسلام أقطع بلال بن الحارث العقيق وأقطع وائل بن حجر أرضا وأقطع أبا بكر وعمر وعثمان وجمعا من الصحابة ولا يملك الموات بالاقطاع لانه لو ملكه ما جاز استرجاعه بل يصير المقطع كالمتحجر الشارع فى الاحياء لانه ترجح بالاقطاع على غيره ويسمى تمليكا لمآله اليه ولا ينبغى للامام أن يقطع الا ما قدر على احيائه لان فى اقطاعه أكثر من ذلك تضيقا على الناس فى حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه فان أقطع الامام أحدا أكثر مما يقدر على احيائه ثم تبين عجزه عن احيائه استرجعه الامام منه كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذى أقطعه اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[اقطاع الاستغلال]

ويجوز للامام اقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة والظاهر أن مراد الاصحاب بالمصلحة التى يجوز الاقطاع لاجلها ابتداء ودواما.

[مذهب الظاهرية]

قال فى المحلى: كل أرض لا مالك لها ولا يعرف أنها عمرت فى الاسلام فهى لمن سبق اليها وأحياها سواء باذن الامام فعل ذلك أو بغير اذنه لا اذن فى ذلك للامام ولا للامير ولو أنه بين الدور فى الامصار ولا لأحد أن يحمى شيئا من الارض عمن سبق اليها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو أن الامام اقطع انسانا شيئا لم يضره ذلك ولم يكن له أن يحميه ممن سبق اليه فان كان احياؤه ذلك مضرا بأهل القرية ضررا ظاهرا لم يكن لاحد أن ينفرد به لا باقطاع الامام ولا بغيره كالملح الظاهر والماء الظاهر والمراح ورحبة السوق والطريق والمصلى ونحو ذلك وأما ما ملك يوما باحياء أو بغيره ثم دثر واشغر حتى عاد كأول حاله فهو ملك لمن كان له لا يجوز لأحد تملكه بالاحياء أبدا فان جهل أصحابه فالنظر فيه الى الامام ولا يملك الا باذنه (٢).


(١) أسنى المطالب ح‍ ٢ ص ٤٤٨، ص ٤٥٠.
(٢) المحلى ح‍ ٨ ص ٢٣٣ الطبعة السابقة.