للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الملاء وهو في الباطن معسر فخاف بالخروج أن يحبس لإِثبات عسره فخوفه هذا عذر يبيح له التخلف عن الجمعة والجماعة عند ابن رشد واللخمى لأنه مظلوم في الباطن وإن كان محكوما عليه بحق في الظاهر وقال سحنون لا يعد هذا عذرا لأن الحكم عليه بالحبس حتى يثبت عسره أمر حق وأما من علم إعساره وكان ثابتا فلا عذر له ولا يباح تخلفه لأنه لا يجوز حبسه نعم إن خاف الحبس ظلما كان عذرا ومن الأعذار الخوف من الضرب والعرى الذي لا يجد معه ما يستر عورته فإذا وجد ما يستر عورته فلا يجوز له التخلف ولو كان من ذوى المروءات والطريقة الأليق بالحنفية السمحاء أنه إن وجد ما يليق بأمثاله ولا يذرى به وجبت عليه وإلا لم تجب عليه ومن الأعذار طمع في عفو قود وجب عليه بإختفائه وتخلفه ومثل القود سائر ما يفيد فيه العفو من الحدود كحد القذف على تفصيل بخلاف ما لا يقيد فيه العفو كحد السرقة والشرب ومن الأعذار أكل ثوم وبصل وكل ما له رائحة كريهة وكذا الريح الشديدة بليل لشدة المشقة بخلاف الربح في النهار فلا يكون عذرا مبيحا للتخلف عن الجماعة وكذا البرد والحر لا يعتبران عذرا ما لم يشتدا جدا بحيث يجففان الماء لأهل البوادى وإلا كان عذرا مبيحا للتخلف كالزحمة الشديدة لإِضرارها لا مطلق زحمة وليس الابتغاء بالمرأة من الأعذار إذ لا حق لها في إقامة زوجها عندها يبيح لها التخلف عن الجمعة والجماعة وقال بعضهم إن لها حقا في إقامة زوجها عندها سببا إن كانت بكرا أو ثلاثا إن كانت ثيبا وليس العمى عذرا يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إذا كان الأعمى ممن يهتدى للجامع بلا قائد أو كان عنده من يقوده إليه فإذا لم يجد قائدا أو لم يهتد للطريق بنفسه كان عذرا يبيح له التخلف وشهود العيد ليس عذرا يبيح له التخلص عن جماعة الظهر وكذا لا يبيح التخلف عن الجماعة إن أذن له الإِمام في التخلف إذ لا حق للإمام في ذلك فلا ينفعهم ولا يكون عذرا يبيح لهم التخلف.

[مذهب الشافعية]

جاء في مغنى المحتاج (١): الأصل في مشروعية الجماعة قول الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} (٢) الآية. أمر بها في الخوف ففى الأمن أولى والأخبار كخبر الصحيحين: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. وفى رواية بخمس وعشرين درجة وانعقد الإِجماع عليها، والجماعة في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة ولو للنساء وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين وقيل إن الجماعة فرض كفاية للرجال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان - أي غلب - فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. رواه أبو داود والنسائى" وصححه ابن حبان والحاكم فتجب بحيث يظهر شعار الجماعة بإقامتها بمحل في القرية الصغيرة وفى الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها انشعار ويسقط الطلب بطائفة وإن قلت فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها شعار لم يسقط الفرض فإن


(١) انظر كتاب مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج لمحمد الشربينى للخطيب جـ ١ ص ٢٢٨ وما بعدها طبع مطابع المطبعة اليمنية بمصر سنة ١٣٠٨ هـ.
(٢) الآية رقم ١٠٢ من سورة النساء.