للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رابعًا: انفلات المائع:

جاء في (التاج المذهب) فإن الشخص يُضمن من حل وكاء زق السمن إذا أزيل فأهرق فإنه يضمن من حل رباطها، ولو كان تلفه بعد الحل متراخيًا ولم يتلف فورًا فإنه يضمن والفرق بين هذا والحيوان أن الحيوان له اختيار، فلذا قيل: إذا وقف ولم يكن منه ذلك فورًا فقد ذهب تأثير فعل الأول وصار التأثير للحيوان بخلاف الجماد، أو كان السمن جَامدًا لا يخشى ذهابه بحل وكاء زِقه لكنه لما حُلَّ ذاب بالشمس، أو نحوها نحو أن يوقد نارًا في موضع غير متعد فيه فذاب بحرها، فإن الضمان على الفاتخ للرباط في جميع ذلك، ولا عبرة بالفور والتراخى. فإن ذاب بفعل الغير تعديًا كأن يفتح الغير بابًا لدخول الشمس أو يوقد بالقرب منه نارًا فلا ضمان على الفاتح، هذا إذا كان الزق ملقى فإن كان مستقيمًا فإن سقط بحر الشمس ونحوها من غير تعديهما، أو التبس بعد سقوطه هل كان بحرها أم بفعل أحد فالضمان على الفاتح. وإن ألقاه غير الفاتح فالضمان على الملقى (١).

[مذهب الإمامية]

أولًا: انفلات الصيد:

جاء في (الروضة البهية): أن ما يثبت في آلة الصيد من الصيود المقصودة بالصيد يملكه لتحقق الحيازه والثبت، هذا إذا نصبها بقصد الصيد كما هو الظاهر لتحقق قصد التملك وحيث يملكه يبقى ملكه عليه، ولو انفلت بعد ذلك لثبوت ملكه فلا يزول بتعذر قبضه كشرود الدابة، ولو كان انفلاته باختياره ناويًا قطع ملكه عنه ففى خروجه عن ملكه قولان، من الشك في كون ذلك مخرجًا عن الملك مع تحققه فيستصحب: ومن كونه بمنزلة الشئ الحقير من ماله إذا رماه مهملًا له، ويضعف بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك. وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره فيجوز الرجوع فيه ما دام باقيًا، وربما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور مطلقًا، وإن جاز أخذ اليسير من المال لعدم الإذن شرعًا في إتلاف المال مطلقًا، إلا أن تكون قيمته يسيرة (٢).

وفى (شرائع الإسلام): أن ما يثبت في آلة الصيَّاد كالحبالة والشبكة يملكه ناصبها، وكذا كل ما يعتاد الاصطياد به، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد إثباته. وفى (الخلاف): أن الصائد إذا ملك صيدًا فانفلت منه لم يزل ملكه عنه طائرا كان أو غير طائر لحق بالبرارى والصحارى أو لم يلحق، وذلك أنه قد ثبت أنه ملكه قبل الانفلات بلا خلاف، ولا دليل على زوال ملكه فيما بعد (٣).

ثانيًا: انفلات الدابة والمائع:

جاء في (شرائع الإسلام): أنه لو فك القيد عن الدابة فشردت ضمن؛ لأنه فعل يقصد به الإتلاف. وكذا لو فتح قفصًا عن طائر فطار مبادرًا أو بعد مكث، ولا كذا لو فتح بابًا على مال فسرق، لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب، ولو أزال وكاء الزق فسال ما فيه ضمن إذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء، وكذا لو سال منه ما ألان الأرض تحته فاندفع ما فيه ضمن؛ لأن فعله سبب مستقل بالإتلاف. أما لو فتح رأس الزق فقلبته الريح أو ذاب بالشمس ففى الضمان تردد، ولعل الأشبه أنه لا يضمن؛ لأن الريح والشمس كالمباشر فيبطل حكم السبب (٤).


(١) التاج المذهب: ٤/ ٣١٤ وما بعدها.
(٢) الروضة البهية: ٢/ ٢٧٤، وما بعدها.
(٣) شرائع الإسلام، ٢/ ١٤٠، وما بعدها.
(٤) المرجع السابق.