للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالوا: انه يحصن الحر البالغ المسلم العاقل السالم من عيب مانع للجماع حرة بالغة مسلمة عاقلة سالمة من العيب وان لم يتماسا وهو الصحيح.

وقيل يشترط‍ التماس ولو فى دبر أو حيض أو نفاس أو احرام أو اعتكاف أو ظهار أو ايلاء، ووجه اشتراط‍ التماس أنه ما لم يمس كالعازب، ووجه عدم اشتراطه أنه لو شاء لمس وأنه تلحقه غيرة ولو لم يمس فيكفه وجود الغيرة من نفسه على عدم هتك ستر غيره، وعدم تمكين نفسه لغيرة زوجته لأن لها غيرة وأن تمكينه وضع لرتبتها، واشتراط‍ المس وعدمه يجرى فى المسلمين الحرين وفى المشرك والمشركة والعبد والأمة والمسلم والكتابية والحر والأمة والحرة والعبد.

وقالوا: قد اختلف فى المس الذى يكون به الاحصان، فقيل: غيوب الحشفة وقيل: كل مس بذكر فى موضع ما أو مس بيد فى فرج بعمد وشهوة، وقيل: مس الفرج بالذكر كذلك ولو لم تغب الحشفة.

وقالوا: انه يحصن الحر الأمة لأن لها فيه كفاية تامة لأنه حر وهى أمة ولا تحصنه لنقصها، وقيل تحصنه لأنها زوجة له يدفع بها عن نفسه العنت المؤدى الى الزنا، وتحصن حرة عبدا ولا يحصنها، ولا يحصن طفل بالغة ولا مجنون عاقلة ولا كتابية مسلما سواء كان المسلم حرا أو عبدا، وتحصن الأمة العبد كما يتحاصن المشرك والمشركة، والضابط‍ فى ذلك أن الأفضل بصفة يحصن المفضول، والمفضول لا يحصن الأفضل، واذا استويا كان الاحصان.

ويحصن مجبوب الحرة والأمة والمشركة وتحصنه الحرة، وفى الأمة قولان، ولا يحصن عنين مستأصل (بفتح الصاد) زوجة، وفى الخصى قولان.

وتحصن الزوجة العنين والمستأصل والخصى.

ولا تحصن الرتقاء زوجها حتى تعالج، ويحصنها هو، فاذا زنى قبل أن تعالج جلد، وكذا بعد أن تعالج ولم يفد علاجها، فان زنى بعد علاجها المفيد رجم (١).

[هل الاحصان شرط‍ للرجم أو علامة]

من العلماء من قال: ان الاحصان علامة على وجوب رجم الزانى، ومنهم من قال انه شرط‍ لوجوب رجمه (٢).

وجاء فى التلويح: وحاصل الكلام، ان الاحصان شرط‍ الا أنه سمى علامة لمشابهته العلامة فى عدم الاتصال بالحكم (٣) انظر «شرط‍».

[احصان القذف]

واحصان القذف هو، كما ذكرنا، عبارة عن اجتماع صفات فى المقذوف تجعل قاذفه مستحقا للجلد، وللفقهاء كلام فى حد القذف، انظر «قذف».


(١) شرح النيل ج‍ ٣ ص ٥٣٣.
(٢) كشف الاسرار للبزدوى ج‍ ٤ ص ١٢٩٣.
(٣) التلويح ج‍ ٣ ص ١٣٥ طبعة سنة ١٣٢٢ هـ‍.