للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو كان الفسخ في جميع هذه الصور من العامل فالحكم كذلك وبه صرّح في المبسوط والتحرير والمسالك وهو قضية كلام الباقين إلا في الأجرة، نعم قد يستبعد كثيرًا وجوب إجابة المالك له إلى بمعه مع أن الفسخ منه. ولو رده ذهبا ورأس المال فضة رجب الرد إلى الجنس - كما في المبسوط والتذكرة - إذا طلب المالك ذلك، وهو مبنى على وجوب البيع على العامل إذا طلبه المالك، فكل من قال بالوجوب هناك يلزمه القول به هنا، وهكذا من منع أو توقف، ولهذا مال إلى العدم أو قال به في مجمع البرهان، ومثله ما لو كان الحاصل دراهم ورأس المال صحاحا أو كان نقدا مخالفا لنقد رأس المال (١). وإن انفسخ والمال دين رجب على العامل تفاضين وإن لم يظهر ربح كما هو ظاهر المبسوط، وهو قضية إطلاق الوسيلة بالنسبة إلى عدم الربح وكذا المالك، وفى الشرائع والإرشاد والروض أن عليه جباية السلف، وحاصل كلام الجميع أنه إذا أذن له في البيع نسيئة أو في الإِسلاف رجب عليه جبايته، وظاهرهم أنه لا مجال هنا لاحتمال العدم لكن قد حكى عن حواش الشهيد احتماله وقد قال المولى الأردبيلى إنه الظاهر. وجه الوجوب أن مقتضى المضاربة رد رأس المال على صفته والديون لا تجرى مجرى المال والدين ملك ناقص والذي أخذه كان ملكا تاما فليؤد كما أخذ لظاهر الخبر ووجه العدم منع كون مقتضى المضاربة كما ذكر والحال أن الإِدانة بإذن المالك مع أصل براءة الذمة من وجوبه عليه وضعف بأن إذن المالك فيه إنما كان على طريق الاستيفاء بدلالة القرائن، ولاقتضاء الخبر ذلك. ومما ذكر يظهر قوة القول بإجباره على بيعه، ومن قال به ثمة فبالأولى أن يقول به هنا، وإذا دعى العامل بعد الفسخ إن فيه ربحا أو قطعا بوجوده فهل له أن يجبر المالك على تسليطه على جبايته؛ احتمالان والجواز غير بعيد بل قد يقال إنه يتعين عليه إجابته في الفرض الثاني لأن الربح المشترك يجوز قبضه بدون إذنه إلا أن للمالك أن يعين معه ناظرا أو مشرفا. ولو مات المالك فلورثته مطالبة العامل بالتنضيض، وتجب عليه إجابتهم، وبه صرّح في جامع الشرائع، قال للوارث إلزامه بالبيع، وفى المبسوط والشرائع كان للعامل بيعه لكن قال في الشرائع إلا أن يمنعه الوارث، وهذا الاستثناء ظاهر المبسوط أو صريحه، وقضية كلامهم أنه لا يجب على الوارث إجابته (٢).

[مذهب الإباضية]

جاء في شرح النيل أنه يصح الوضع لعامل القراض بجزء من الربح إذا امتنع هو وصاحب المال ولو لم يكن في المال ربح ولو بعد رد المال لربه على المختار وهو القول بأنه بمنزلة الأجير بجزء منه فصار كالشريك ولو لم يكن فيه ربح لأنَّه حال العمل به يعمل على الشركة في الربح ولا يوضع لصاحب المال لأنَّه ولو كان المال له وكان شريكا في الربح لكن لا حكم له في مال القراض ومقابله قول الربيع رحمه الله تعالى إن القارض بمنزلة الوكيل وعليه فإن امتنع من القبض وضع لصاحب المال إلا على ما استظهرته فيما مر من جواز الوضع لنائب


(١) المرجع السابق جـ ٧ ص ٥٠٥ نفس الطبعة.
(٢) المرجع السابق جـ ٧ ص ٥٠٦، ص ٥٠٧ نفس الطبعة.