للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الظاهرية]

جاء في المحلى أن أي طرفى القراض أراد ترك العمل فله ذلك ويجبر العامل على بيع السلع معجلا خسر أو ربح لأنَّهُ لا مدة في القراض، فإنه ليس فيه مدة فلا يجوز أن يجبر الآبى منهما على التمادى في عمل لا يريده أحدهما في ماله ولا يريده الآخَر في عمله ولا يجوز التأخير في ذلك لأنَّهُ لا يدرى كم يكون التأخير. وقد تسمو قيمة السلع وقد تنحط فإيجاب التأخير في ذلك خطأ، ولا يلزم أحدا أن يبيع ماله لغيره ليموله به (١).

[مذهب الزيدية]

جاء في البحر الزخار أن لكل من عاقدى المضاربة أن يفسخها متى شاء إذ عقدها جائز (٢). ولا يجبر الممتنع عن قسمة الربح مع بقاء العقد، فإن تراضيا صح، ولا جبر لخسر حدث بعدها مما قد أخذا (٣). وإذا مات العامل فعلى الوارث رد العين فورا وإلا ضمن إذ ليس مأذونا بالإِمساك إلا لعذر، فإن غاب المالك رد إلى الحاكم أو أمسكه بإذنه وتبطل بموت المالك لانتقال الملك، فيسلم العامل الحاصل من نقد أو عرض تيقن أن لا ربح فيه، ولا يلزمه البيع إذ قد ملكه الوارث ويطلب الولاية، ويبيع برضا الوارث ما فيه ربح فإن امتنع الوارث مع تجويز الربع أجبر إذ لا يظهر الربح إلا به وبموت العامل، وعلى وارثه كذلك (٤). وإذا خالف العامل ما شرط في الحفظ ضمن إجماعا إذ صار كالغاصب، ولا تبطل به المضاربة إن سلم، والعترة على أن الربح على ما شرطا إذ لا خلل في العقد. ولو شرط أن يتجر بشئ مخصوص موجود شتاء وصيفا وخريفا تعين إذ هو كالوكيل، فإن كان لا يوجد إلا نادرا قال الإِمام يحيى: صحت أيضًا عند العترة إذ العقد صحيح وعروض التعذر لا يمنع كما لو عدم ما كان كثيرًا كل وقت. فإن خالف ما عين ضمن إجماعا لتعديه كالمودع (٥). قال المؤيد بالله: ولو قال لا تتجر بعد الخسر فخالف كالمخالفة في العين (٦).

مذهب الإِمامية:

جاء في الروضة البهية أن العامل في المضاربة يقتصر من التصرف على ما أذن المالك له من نوع التجارة ومكانها وزمانها ومن يشترى منه ومن يبيع عليه وغير ذلك، فإن خالف ما عين له ضمن المال، لكن لو ربع كان بينهما بمقتضى الشَّرط للأخبار الصحيحة، ولولاها لكان التصرف باطلًا أو موقوفًا على الإِجارة (٧). ولو تجاوز ما حد له المالك من الزمان والمكان والصنف ضمن (٨). ولو كان


(١) المحلى لأبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم جـ ٨ ص ٢٤٩ مسألة رقم ١٣٧٤ الطبعة الأولى بتحقيق محمد منير الدمشقى طبع إدارة الطباعة المنيرية بمصر سنة ١٣٥٠ هـ.
(٢) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للإمام المهدى لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى جـ ٤ ص ٨٧ الطبعة الأولى طبع مطبعة أنصار السنة المحمدية بمصر سنة ١٣٦٨ هـ سنة ١٩٤٩ م.
(٣) المرجع السابق جـ ٤ ص ٨٨ نفس الطبعة.
(٤) المرجع السابق جـ ٤ ص ٨٧ نفس الطبعة.
(٥) المرجع السابق جـ ٤ ص ٨٥ نفس الطبعة.
(٦) المرجع السابق جـ ٤ ص ٨٥ نفس الطبعة.
(٧) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد زين الدين الجبعى العاملى جـ ١ ص ٣٨١ طبع مطابع دار الكتاب العربى بمصر.
(٨) المرجع السابق جـ ١ ص ٣٨٢ نفس الطبعة.