للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من صنف العرض الذى كان باع ويكون أجود منه أو أكثر حل أجل الدين فى ذلك أو لم يحل (١).

[مذهب الشافعية]

جاء فى نهاية المحتاج أن بيع الدين غير المسلم فيه بعين أو بدين ينشئه الآن لغير من هو عليه باطل فى الأظهر بأن يشترى عبد زيد بمائة له على عمرو لأنه لا يقدر على تسليمه، وهذا ما فى المحرر والشرحين والمجموع هنا وجزم به الرافعى فى الكتابة.

والقول الثانى الذى يقابل الأظهر يصح سواء اتفقا فى علة الربا أو لا وصححه فى زوائد الروضة ونقل أن النووى أفتى به وهو الموافق لكلام الرافعى فى آخر الخلع، واختاره السبكى، وحكى عن النص وهو المعتمد وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى لاستقراره كبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال السابق.

ومحل ما ذكر من صحة بيع الدين لغير من هو عليه ان كان الدين حالا مستقرا والمدين مقرا مليا أو عليه بينة لا كلفة عليه فى اقامتها والا لم يصح، لتحقق العجز حينئذ ويشترط‍ قبض العوضين فى المجلس وان لم يكونا ربويين كما صرح به فى أصل الروضة كالبغوى وهو المعتمد.

وان قال فى المطلب مقتضى كلام الأكثرين يخالفه.

والقول بحمل الأول على الربوى والثانى على غيره صحيح لعدم تأتيه مع تمثيلهما بأن يشترى عبد زيد بمائة له على عمرو.

ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه أو كان له على آخر دين فاستبدل عنه دينا آخر بطل قطعا سواء اتحد الجنس أو اختلف وحكى الاجماع على ذلك والنهى عن ذلك صححه جمع وضعفه آخرون، قال الشبراملسى رحمه الله تعالى وهو واضح حيث لم توجد شروط‍ الحوالة والا كأن قال جعلت مالى على زيد من الدين لك فى مقابلة دينك واتحد الدينان جنسا وقدرا وحلولا وأجلا وصحة وكسرا فينبغى الصحة لأنها حوالة (٢).

[مذهب الحنابلة]

جاء فى كشاف القناع أنه يصح بيع دين مستقر - من ثمن مبيع وقرض ومهر بعد دخوله وأجرة استوفى نفعها ان كانت الاجارة على عمل كخياطة ثوب أو فرغت مدتها ان كانت على مدة كاجارة دار شهرا وأرش جناية وقيمة متلف ونحو ذلك كجعل بعد عمل لمن الدين فى ذمته لخبر ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: كنا نبيع الابل بالبقيع بالدنانير ونأخذ عنها الدراهم وبالدراهم ونأخذ عنها الدنانير فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا بأس


(١) المدونة الكبرى للامام مالك ج ٨ ص ١٢٧، ص ١٢٨ طبع مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣ هـ‍.
(٢) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج لشمس الدين محمد بن أبى العباس بن أحمد بن حمزة الرملى ج ٤ ص ٨٩، ص ٩٠ فى كتاب معه حاشية الشبراملسى طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر.