للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما ثبت في الصحيحين وكتبليغ المأموم تكبير الإمام فيستحب ارتفاعهما لذلك، أما بالنسبة لصلاة الجنازة فالسنة (١) أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة. وقال أبو على الطبرى السنة أن يقف عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة والمذهب الأول لما روى أن أنسا رضى الله تعالى عنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى المرأة عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه قال نعم.

[مذهب الحنابلة]

جاء في كشاف القناع (٢): السنة وقوف المأمومين خلف الإمام رجالا كانوا أو نساء لفعل النبي صلى الله علمه وآله وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قام أصحابه خلفه. فقد روى أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه. رواه مسلم وأبو داود. ولا ينفلهما إلا إلى الأكمل. أما العراة فيقف الإِمام إذا كان منهم وسطهم وجوبا لستر العورة. وأما النساء فإن الإمام منهن يقف وسطهن استحبابا. روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها ورواه سعيد عن أم سلمة ولأنه يستحب لها التستر وهذا أستر لها، وإن وقف المأمومون قدام الإمام ولو بقدر تكبيرة الإِحرام ثم تأخروا لم تصح صلاتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" والمخالفة في الأفعال مبطلة لكونه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات خلفه ولأنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام ولا هو في معنى المنقول فلا يصح وإذا تقابل المأموم والإمام في صلاة نفل داخل الكعبة بأن كان وجه الإِمام إلى وجه المأموم أو تدابرا بأن جعل المأموم ظهره إلى ظهر إمامه صحت الصلاة لأنه لا يعتقد خطأه أما إن جعل المأموم ظهره إلى وجه الإِمام فلا تصح الصلاة لتقدم المأموم على إمامه، وإذا استدار الصف حول الكعبة وكان المأموم في غير جهة الإِمام فإن الصلاة صحيحة ولو كان أقرب إلى الكعبة من الإمام لأنه لا يتحقق تقدمه على الإِمام. وفى صلاة الخوف (٣) إذا أمكن المتابعة لا يضر تقدم المأموم على إمامه للحاجة إليه فإن لم تمكن المتابعة لم يصح الاقتداء وإن وقت المأمومون عن يمين الإمام أو وقفوا من جانبيه فإن كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام لإدارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس وجابر إلى يمينه لما وقفا عن يساره. رواه مسلم. ويندب تخلفه قليلا خوفا من التقدم ومراعاة للمرتبة فإن وقف المأموم خلف الإِمام أو عن يساره مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته لما تقدم في إدارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس وجبارا. وعن أحمد أنه صلاته صحيحة. اختاره أبو محمد التميمى والموفق وكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد جابر أو ابن عباس لا يدل على عدم الصحة


(١) المهذب لأبى إسحاق الشيرازى جـ ١ ص ١٣٢ وما بعدها طبع مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه بمصر.
(٢) انظر كتاب كشاف القناع على متن الإقناع لأبى منصور بن إدريس الحنبلى وبهامشه منتهى الإرادات للعالم الإمام الشيخ منصور بن يونس البهوتى جـ ١ ص ٣٩٣ وما بعدهما طبع مطابع المطبعة العامرة الشرفية بمصر سنة ١٣٩١ هـ.
(٣) المرجع السابق جـ ١ ص ٣١٤ الطبعة السابقة، وانظر الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل لأبى النجا شرف الدين موسى الحجاوى المقدسى جـ ١ ص ١٧٠ وما بعدها طبع المطبعة الأزهرية بمصر سنة ١٣٥١ هـ.