للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بيع رطل من دن زيت أو نحوه أو رطل من زبرة حديد ونحوه (١).

ويشترط‍ كذلك أن يكون الثمن معلوما للمتعاقدين حال العقد بما يعلم به المبيع مما تقدم من رؤية مقارنة أو متقدمة بزمن لا يتغير فيه الثمن ظاهر لجميعه أو بعضه الدال على بقيته أو شم أو ذوق أو مس أو وصف كاف لأن الثمن أحد العوضين فاشترط‍ العلم به كالمبيع (٢).

[مذهب الظاهرية]

جاء فى المحلى أنه ان بيع شئ من الغائبات بغير صفة ولم يكن مما عرفه البائع لا برؤية ولا بصفة من يصدق ممن رأى ما باعه ولا مما عرفه للمشترى برؤية أو بصفة من يصدق فالبيع فاسد مفسوخ أبدا لا خيار فى جوازه أصلا.

ويجوز ابتياع المرء ما وصفه له البائع صدقه أو لم يصدقه ويجوز بيع المرء ما وصفه له المشترى صدقه أو لم يصدقه فان وجد المبيع بتلك الصفة فالبيع لازم وان وجد بخلافها فالبيع باطل ولابد. وذلك لصحة نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، وهذا عين الغرر، لأنه لا يدرى ما اشترى أو باع ولقول الله عز وجل «إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» (٣) ولا يمكن أصلا وقوع التراضى على ما لا يدرى قدره ولا صفاته.

وانما فرقنا بين صفة البائع للمشترى أو المشترى للبائع صدق أحدهما الآخر أو لم يصدقه فأجزنا البيع بذلك، وبين صفة غيرهما فلم يجزه الا ممن يصدقه الموصوف له، لأن صفة البائع للمشترى أو صفة المشترى للبائع عليها وقع البيع وبها تراضيا، فان وجد المبيع كذلك علمنا أن البيع وقع صحيحا على حق وعلى ما يصح به التراضى والا فلا أما اذا وصفه لهما غيرهما ممن لا يصدقه الموصوف له فان البيع ههنا لم يقع على صفة أصلا فوقع العقد على مجهول من أحدهما أو من كليهما وهذا حرام لا يحل، فان وصفه من صدقه الموصوف له فالتصديق يوجب العلم فيكون انما اشترى ما علم أو باع البائع ما علم فالعقد صحيح، والتراضى صحيح فان وجد المبيع كذلك علم أن البيع انعقد على صحة وان وجد بخلاف ذلك علم أن البيع لم ينعقد على صحة كما لو وجده قد استحال عما عرفه عليه ولا فرق (٤).


(١) المرجع السابق ج ٢ ص ١٩، ص ٢٠ نفس الطبعة.
(٢) المرجع السابق ج ٢ ص ٢٤ نفس الطبعة.
(٣) الآية رقم ٢٩ من سورة النساء.
(٤) المحلى لأبى محمد على بن أحمد بن حزم ج ٨ ص ٣٤٢ وما بعدها الى ص ٣٤٤ مسئلة رقم ١٤١٣ طبع ادارة الطباعة المنيرية بمصر سنة ١٣٥٠ هـ‍.