للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكل من توفى انتقل نصيبه لأولاده لا لإخواته، خلافًا للحنفية. فيكون معنى قول الواقف: (الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى) أي أن كل أصل من الطبقة العليا يحجب فرعه دون فرع غيره، بناءً على أن الأصل عندهم في الترتيب ترتيب أفراد ما لم يوجد نص صريح يدل على أن الترتيب جملى.

وعلى أية حال إذا انقرضت جميع الطبقات انتقل الوقف إلى من جعله الواقف بعدهم أو إلى جهات البر ادعاء ملكا حسب ما تفيده عبارته (١).

وراجع في تفصيل أحكام هذه الأحوال، وفى بيان مذاهب الفقهاء فيها على التفصيل مصطلح (وقف).

[إلى من يؤول الوقف بعد انقراض الموقوف عليه؟]

جاء في (المدونة الكبرى): إذا انقرض هذا الذي جعلت له هذه الدار سكنًا لعقبه وانقرض عقبه، رجعت إلى الذي أسكن إن كان حيًّا يصنع فيها ما يصنع في ماله، وإن كان قد مات رجعت ميراثًا إلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم؛ لأنهم هم ورثته. وأصل الدار كانت في ماله يوم مات قلت: وهذا قول مالك؟ قال: نعم، قلت: فإن قال: حبسًا فهلك الذي حبست عليه، وهلك عقبه الذين حبست عليهم، وقد هلك أيضًا الذي حبس ولم يدع إلا ابنة واحدة ولم يترك عصبة؟ قال: إنما قال مالك: إذا انقرض الذين حبست عليهم رجعت إلى أولى الناس بالمحبس يوم ترجع عصبته كانوا أو ولد ولده، وتكون حبسًا على ذوى الحاجة منهم وليس على الأغنياء منهم فيها شئ. قلت: فإن كانوا ولده؟ قال: فإن كان ولده فليس للأغنياء منهم فيها شيء عند مالك، وكذلك العصبة، وكذلك كل من ترجع إليهم إنما هي لذوى الحاجة منهم. قلت: فإن كان الذين رجعت إليهم الدار ورثة هذا المحبس أغنياء كلهم؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئًا ولكنى أرى إنما تكون لأقرب الناس من هؤلاء الأغنياء إذا كانوا فقراء (٢).

قال لى مالك وابن وهب عن يونس بن يزيد أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يقول للرجل قد أعمرتك هذا العبد حياتك؟ قال ابن شهاب: تلك المنحة وهى مؤداة إلى من استثنى فيها، قال ابن شهاب: وإن قال ثم هو لفلان بعدك فإنه ينفذ ما قال إذا كان هبة للآخر قال ابن شهاب: وإن قال ثم هو حر بعدك قال: ينفذ ما قال (٣).

قلت: أرأيت إن انقرضت الأم والزوجة أو لا أيدخل ورثتهما مكانهما؟ قال: نعم، قلت: فإن انقرض واحد من ولد الأعيان بعد ذلك؟ قال: يقسم نصيبه على ولد الولد وعلى من بقى من ولد الأعيان، ويرجع من بقى من ورثة الهالك من ولد الأعيان وورثة الزوجة وورثة الأم في الذي أصاب ولد الأعيان فيكون بينهم على فرائض الله. قلت: فإن مات ورثة الزوجة والأم وبقى ورثة ورثتهم؟ قال: يدخلون في ذلك ورثة ورثتهم


(١) الشرح الصغير: ٢/ ٢٦٩.
(٢) المدونة الكبرى: ٤/ ٤٠٣.
(٣) المرجع السابق: ٤/ ٤١٩.