للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مظاهرا لم يؤمر بالوطء لأنه محرم عليه قبل التكفير فهو عاجز عنه شرعًا أشبه المريض ويقال له إما أن تكفر وتفئ وإما أن تطلق إزالة لضررها فإن طلب الإمهال ليطلب رقبة يعتقها أو طعامًا يشتريه ويطعمه للمساكين إن كان عاجزًا عن العتق والصوم أمهل ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة وإن علم أن المظاهر قادر على التكفير في الحال وإنما قصده المدافعة لم يمهل لأنه إنما يمهل للحاجة ولا حاجة هنا وإن كان فرضه الصيام لقدرته عليه وعجزه عن العتق وطلب أن يمهل ليصوم لم يمهل حتى يصوم شهرين متتابعين لأنه كثير بل يؤمر أن يطلق وإن كان قد بقى على المظاهر من الصيام مدة يسيرة عرفًا أمهل فيها كسائر المعاذير.

[مذهب الظاهرية]

في "المحلى" لابن حزم: من حلف بالله عز وجل، أو باسم من أسمائه تعالى، أن لا يطأ امرأته أو أن يسوءها، أو أن لا يجمعه وإياها فراش أو بيت، سواء قال ذلك في غضب أو في رضا، لصلاح رضيعها أو لغير ذلك، استثنى في يمينه أو لم يستثن. فسواء وقت وقتًا: ساعة فأكثر إلى جميع عمره، أو لم يوقت: الحكم في ذلك واحد، وهو أن الحاكم يلزمه أن يوقفه ويأمره بوطئها، ويؤجل له في ذلك أربعة أشهر من حين يحلف، سواء طلبت المرأة ذلك أو لم تطلب، رضيت بذلك أو لم ترض.

فإذا فاء في داخل الأربعة الأشهر فلا سبيل عليه، وإن أبى لم يعترض حتى تنقضى الأربعة الأشهر، فإذا تمت أجبره الحاكم بالوطء على أن يفئ فيجامع أو يطلق. حتى يفعل أحدهما كما أمره الله عز وجل؛ أو يموت قتيل الحق إلى مقت الله تعالى، إلا أن يكون عاجزرًا عن الجماع. لا يقدر عليه أصلًا، فلا يجوز تكليفه ما لا يطيق، لكن يكلف أن يفئ بلسانه، ويحسن الصحبة، والمبيت عندها، أو يطلق، لابد من أحدهما. (١)

[مذهب الزيدية]

العاجز عن الوطء يكلفه الحاكم متى قدر على الوطء، أو زوال عذره من غير العجز، كالتحريم لحيض أو نفاس. أو إحرام، أو نحو ذلك.

ولا يجوز للحاكم إمهال العاجز. إذا كانت مدة الإيلاء باقية بعد أن قدر على الوطء، أو زال العذر، إلا أن يزول عذر العجز أو التحريم، بعد مضى ما قيد به الإيلاء، فإنه يمهله حينئذ يومًا أو يومين، أو أقل أو أكثر، على ما يراه الحاكم، لأن المسألة اجتهادية، وبعدها يحبس. (٢)

[مذهب الإمامية]

في كتاب "شرائع الإسلام": إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيَّره بين التكفير والرجعة، أو الطلاق، وانظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة، فإن انقضت المدة ولم يختر أحدهما ضيق عليه في المطعم والمشرب. حتى يختار أحدهما، ولا يجبره على الطلاق تضييقًا، ولا يطلق عنه. (٣)


(١) المحلى، لأبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم جـ ١٠ ص ٤٢. الطبعة الأولى. مطبعة النهضة بمصر سنة ١٣٤٧ هـ.
(٢) كتاب التاج المذهب لأحكام المذهب جـ ٢ ص ٢٥٧، الطبعة الأولى سنة ١٢٦٦ هـ. ١٩٤٧ م.
(٣) شرائع الإسلام جـ ٢ ص ٧٦ من منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت. مطابع دار مكتبة الحياة.