للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القرافى يسقط فرض الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب النفس أو من المال ما لا يتحدد أو يتحدد ويجحف وفى غير المجحف خلاف ولا شك في تغاير العبارتين لأن المجحف وغير المجحف يختلفان باختلاف الناس فرب شخص يجحف به الدينار وآخر لا يجحف به العشرة ولهذا قال ابن عرفة لا يسقط بعدم اليسير قال وظاهر قول القاضي ولا بكثير لا يجحف وممن قال بسقوط الحج بغير المجحف أبو عمران الفاسى فإنه أفتى جماعة مشوا معه للحج فطلب منهم أعرابى على كل جمل ثمن درهم بأن يرجعوا فرجعوا ذكره الزناتى في شرح الرسالة ونقله ابن فرحون والنادلى وغيرهما ولما ذكر (١) أن المعتبر في الاستطاعة إمكان الوصول خشى أن يتوهم أن ذلك خاص بالبر فقال: والبحر كالبر يعنى أن البحر طريق إلى الحج كالبر فيجب سلوكه إذا تعين ولم يكن ثمة طريق سواه ثم ذكر المصنف أنه يشترط في كون البحر طريقًا إلى الحج أن لا يطلب العطب فيه لأن من شرط الاستطاعة الأمن على النفس والمال فإذا غلب العطب فيه حرم ركوبه قال في التوضيح فيحرم ركوبه إذا عرض الخوف على النفس أو الدين.

[مذهب الشافعية]

جاء في المجموع (٢): قال أصحابنا يشترط لوجوب الحج أمن الطريق في ثلاثة أشياء:

النفس والمال والبضع، فأما البضع فمتعلق بحج المرأة والخنثى قال إمام الحرمين: وليس للأمن المشترط أمنًا قطعيًا قال ولا يشترط الأمن الغالب في الحضر بل الأمن في كل مكان بحسب ما يليق به فأما النفس فمن خاف عليها من سبع أو عدو كافر أو مسلم أو غير ذلك لم يلزمه الحج إن لم يجد طريقًا آخر آمنًا فإن لزمه سواء كان مثل طريقه أو أبعد إذا وجد ما يقطعه به وفيه وجه شاذ ضعيف أنه لا يلزمه سلوك الأبعد حكاه المتولى والراضعى والصحيح الأول وبه قطع الجمهور وأما المال فلو خاف على ماله في الطريق من عدو أو رصدى أو غيره لم يلزمه الحج سواء طلب الرصدى شيئًا قليلًا أو كثيرًا إذا تعين ذلك الطريق ولم يجد غيره سواء كان العدو إلى يخافه مسلمين أو كفارًا لكن قال أصحابنا إن كان العدو كفارًا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب لهم الخروج إلى الحج ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد جميعًا وإن كانوا مسلمين لم يستحب الخروج ولا القتال. قال أصحابنا ويكره بذل المال للرصديين لأنهم يحرضون على التعرض للناس بسبب ذلك. هكذا صرح به القاضي حسين والمندلى والبنوى ونقله الرافعى وغيرهم ولو وجدوا من يخفرهم بأجر وغلب على الظن أمنهم ففى وجوب استئجاره ووجوب الحج وجهان حكاهما إمام الحرمين أصحهما عنده


(١) المرجع السابق جـ ٢ ص ٥١١، ٥١٢ ص ٥١٣ نفس الطبعة السابقة.
(٢) المجموع شرح المهذب للإمام العلامة الفقيه الحافظ أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووى جـ ٧ ص ٨٠، ص ٨١، ص ٨٢، ص ٨٣، ص ٨٤ في كتاب معه فتح العزيز شرح الوجيز للإمام الجليل أبى القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعى ومعه تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعى الكبير للإمام أبى الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلانى طبع مطبعة التضامن الأخوى إدارة الطباعة المنيرية لصاحبها ومديرها محمد منير عبده أغا الدمشقى.