للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سطرين بقوله قالوا وإذا خطبها كفء وعضلها الولى تثبته الولاية للقاضى نيابة عن العاضل، فله التزويج وإن لم يكن في منشوره. هذا خلاصة ما في الرسالة، ثم ذكر فيها عن شرح المنظومة الوهبانية عن المنتفى ثبوت الخيار لها بالبلوغ إذا زوجها القاضي بعضل الأقرب، وعن المجرد عدم ثبوته، والأول على أن تزويجه بطريق الولاية، والثانى على أنه بطريق النيابة عن العاضل. هذا إذا امتنع عن التزويج من كفء وبمهر المثل، أما لو امتنع عن غير الكفء أو لكون المهر أقل من مهر المثل فليس بعاضل، وإذا امتنع عن تزويجها من هذا الخاطب الكفء ليزوجها من كفء غيره استظهر في البحر أنه يكون عاضلا، قال ولم أره، وتبعه المقدسى والشرنبلالى، واعترضه الرملى رحمه الله تعالى بأن الولاية بالعضل تنتقل إلى القاضي نيابة لدفع الإِضرار بها، ولا يوجد إضرار بها مع إرادة التزويج بكفء غيره. قلت: وفيه نظر؛ لأنه متى حضر الكفء الخاطب لا ينتظر غيره خوفا من فوته، ولذا تنتقل الولاية إلى الأبعد عند غيبة الأقرب كما مر. نعم لو كان الكفء الآخر حاضرا أيضا وامتنع الولى الأقرب من تزويجها من الكفء الأول لا يكون عاضلا لأن الظاهر من شفقته على الصغيرة أنه اختار لها الأنفع لتفاوت الأكفاء أخلاقا وأوصافا فيتعين العمل بهذا التفصيل (١). وجاء في بدائع الصنائع أن المرأة إذا زوجت نفسها من كفء وبلغ الولى فامتنع من الإجازة فرفعت أمرها إلى الحاكم قال محمد رضى الله تعالى عنه: يستأنف العقد لأن العقد كان موقوفا على إجازة الولى، فإذا امتنع من الإجازة فقد رده فيرتد ويبطل من الأصل فلا بد من الاستئناف وقال أبو يوسف رضى الله تعالى عنه يجيزه لأنه بالامتناع صار عاضلا؛ إذ لا يحل له الامتناع من الاجازة إذا زوجت نفسها من كفء، فإذا امتنع فقد عضلها فخرج من أن يكون وليا وانقلبت الولاية إلى الحاكم (٢).

[مذهب المالكية]

جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه أنه يجب على الولى ولو أبا غير مجبر الإجابة لكفء رضيت به، سواء طلبته للتزوج به أو لم تطلبه بأن خطبها ورضيت به؛ لأنه لو لم يجب لذلك مع كونها مضطرة لعقده كان ذلك ضرارا بها، وأما الأب المجبر فلا يجب عليه الإجابة لكفئها لأنه يجبرها إلا لنحو خصى، إلا أن يتبين عضله، فإن تبين عضله وجب عليه أن يجيب لكفئها هذا إذا لم تكن كتابية وتدعو بمسلم، فإن كانت كذلك فلا تجاب له حيث امتنع أولياؤها لأن المسلم غير كفء لها عندهم فلا يجبرون على تزويجها به. ولو دعت لكفء ودعا وليها لكفء غيره كان كفؤها أولى لأنه أقرب إلى دوام العشرة، فيأمره الحاكم يتزويجها إن امتنع من تزويجها بالكفء الذي رضيت به في المسئلتين - الأولى ما إذا طلبها كفء ورضيت به سواء طلبت التزويج به أو لا، والثانية ما إذا دعت


(١) حاشية الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار جـ ٢ ص ٣٢٤ في كتاب على هامشه الشرح المذكور مع تقريرات لبعض الأفاضل وتعليقات للمحقق الشيخ محمد العباس المهدى. وتغييرات لوالده الشيخ محمد أمين المهدي الطبعة الثالثة طبع المطبعة الأميرية بمصر سنة ١٣٢٣ هـ.
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب. الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاسانى جـ ٢ ص ٢٤٨ الطبعة الأولى طبع مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر سنة ١٣٢٧ هـ.