للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دعواها على الغير، وكذا لو قالت: نعم لكن بعوض في ذمة غيرى فقال: بل في ذمتك. وإن اختلف المتحالفان في قدر العوض الذي وقع عليه الخلع، أو اختلفا في عينه أو تأجيله أو جنسه أو صفته؟ أو هل عوض الخلع وزنى أو عددى فالقول قولها مع يمينها؛ لأنه أحد نوعى الخلع، فكان القول قول المرأة فيه كالطلاق على مال إذا اختلفا في قدره؛ ولأن المرأة منكرة للزائد في القدر والصفة، فكان القول قولها كسائر المنكرين. فإن قال: سألتنى طلقة بألف، فقالت. بل ثلاثًا بألف، وطلقتنى واحدة بانت بإقراره، والقول قولها في سقوط العوض (١).

ثالثًا: إنكار الرجعة

جاء في (كشاف القناع): وإن ادعى الرجل في عدة المرأة أنه راجعها أمس أو أنه كان راجعها منذ شهر قبل قوله؛ لأنه يملك رجعتها، فصح إقراره بها، فإن ادعى أنه كان قد راجعها أمس أو منذ شهر بعد انقضاء العدة فأنكرته فالقول قولها؛ لأنه ادعاها في زمن لا يملكها فيه، والأصل عدمها وحصول البينونة، وإن قالت: قد انقضت عدتى، فقال بعد ذلك: قد كنت راجعتك، فالقول قولها، وإن سبق فقال: ارتجعتك؛ فقالت: قد انقضت عدتى قبل رجعتك فأنكرها، فالقول قوله؛ لأنه ادعى الرجعة قبل الحكم بانقضاء عدتها، ولأنه يملك الرجعة، وقد صحت في الظاهر فلا يقبل قولها في إبطالها. وإن اختلفا في الإصابة قبل الطلاق فقال: قد كنت أصبتك على رجعتك فأنكرته فالقول قولها؛ لأن الأصل عدمها، أو قالت بعد أن طلقها: قد أصابنى أو خلا بى فلى المهر كاملًا فأنكرها، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل عدمها وبراءته، وليس له رجعتها في الموضعين لعدم قبول قول مدعى الإصابة، ولا تستحق في الموضعين إلّا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل قبضه مؤاخذة لها بإقرارها في الأول، ولأن الأصل براءته في الثاني، وإن كان اختلافهما بعد قبضه وادعى إصابتها فأنكرت لم يرجع عليها بشئ مؤاخذة له بمقتضى دعواه الإصابة، وإن كان هو المنكر للإصابة رجع إليها بنصف المهر؛ لأن الأصل عدمه (٢).

رابعًا: إنكار العدة

جاء في (الإنصاف): ولا يحل للحر أن يجمع بين أكثر من أربع، ولا للعبد أن يتزوج بأكثر من اثنتين بلا نزاع. ومفهوم قوله: وإن طلق إحداهن لم يجز أن يتزوج أخرى حتى تنقضى عدتها؛ أنها لو ماتت جاز تزوُّج غيرها في الحال، وهو صحيح .. فلو قال: أخبرتنى بانقضاء عدتها فكذبته. فله نكاح أختها وبدلُها في أصح الوجهين (٣).

[مذهب الظاهرية]

أولًا: إنكار الطلاق

جاء في (المحلى): فمن ادعت عليه امرأته الطلاق وعبدُه أو أمته العتاق، ومن ادعى على امرأته النكاح أو ادعتُه عليه ولا شاهد لهما ولا


(١) كشاف القناع: ١٣/ ٢١٣ - ٢١٤.
(٢) كشاف القناع: ٥/ ٢٣١.
(٣) الإنصاف في معرف الراجح من الخلاف: ٥/ ١٣١.