للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذلك ما ذهب إليه الحنفية، وإلى مثله ذهب الشافعية والحنابلة على تفصيل يراجع في مصطلح: وقف (١).

انقراض الموقوف عليه: قد يوقف على الأغنياء غير الأقرباء. وهذا من صور الوقف لا الصدقة.

[مذهب الحنفية]

جاء في (فتح القدير): الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القرابة، وهو وإن كان لابد في آخره من القرابة بشرط التأبيد، وهو بذلك كالفقراء ومصالح المسجدء لكنه يكون وقفًا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق (٢).

[إلى من يؤول الوقف بعد انقراض الموقوف عليه؟]

عود الموقوف عليه واجب، ولكن إذا انقرض الموقوف عليه انتقل الوقف إلى من يلى الموقوف عليه في الدرجة، فإن انقرض الجميع آل الموقوف إلى ولى الأمر إذا لم يكن وقفه على عبادة بعد انقراض الموقوف عليه.

جاء في (فتح القدير): وقول الواقف: "على عيالى" يدخل كل من كان في عياله من الزوج والولد والجدات، ومن كان يعول من ذوى الرحم وغير ذوى الرحم. وإذا عُرف هذا، فلو قال: على أهل بيتى فإذا انقرضوا فعلى قرابتى فهو صحيح وتصرفُ بعدهم لمن يناسبه من قبيل أبيه، ولو عكس فقال: على قرابتى فإذا انقرضوا فعلى أهل بيتى لم يصح، ومثله لو قال: على إخوتى فإذا انقرضوا فعلى إخوتى لأبى، وله إخوة متفرقون إذ بعد انقراض الكل لا يبقى له أخ فيكون بعد انقراضهم للمساكين، وعلى جيرانه يجوز (٣).

[إلى من يؤول إليهم الوقف عند انقراض بعضهم]

جاء في (الأشباه والنظائر): أن مَنْ مات عن ولد من أهل البطن الأول انتقل نصيبه إلى ولده ويستمر له ولا ينقض أصلًا بعده لو انقرض أهل البطن الأول فإذا مات أحد ولدى الواقف عن ولد والآخر عن عشرة كان النصف لولد من مات وله ولد والنصف الآخر للعشرة. فإذا مات ابنا الواقف استمر التصف للواحد والنصف للعشرة، وإن استووا في الطبقة فقوله: على أن من مات وله ولد مخصوص من ترتيب البطون فلا يراعى الترتيب فيه. ثم من كان له شئ ينتقل إلى ولده، وهكذا إلى آخر البطون حتى لو قدر أن الواقف مات عن ولدين ثم إن أحدهما مات عن عشرة أولاد والثانى عن ولد واحد والولد خلف ولدًا واحدًا وهكذا إلى البطن العاشر، ومن مات عن عشرة وخلف كلّ أولادًا حتى وصلوا إلى المائة في البطن العاشرة يعطى للواحد نصف الوقف والنصف الآخر بين المائة، وإن استووا في الدرجة.

البطن الأعلى لو كانوا عشرة وكان لهم ابنان ماتا قبل الوقف وترك كلٌ ولدًا لا حق لهما ما دام واحد من الأعلى؛ لأنهما من البطن الثاني فلا حق لهما حتى ينقرض الأول، فلو مات العشرة وترك كلّ ولدًا أخذ كلٌ نصيب أبيه ولا شئ لولد


(١) نهاية المحتاج: ٥/ ٣٧١، كشاف القناع ٢/ ١٤٧.
(٢) فتح القدير ٥/ ٢٧.
(٣) فتح القدير: ٥/ ٧٢.