للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومنه سكوت الشفيع بعد علمه ببيع الدار التى له فيها حق الشفعة بغير رضا منه بالبيع وتنازلا عن حق الشفعة.

ومنه سكوت الوصى فى حياة الموصى بعد علمه بالوصية يعتبر قبولا منه للوصاية ..

فلو باع شيئا من تركة الموصى بعد موته او تقاضى دينه جاز.

ولا يصح فى الاقرار شرط‍ الخيار لان شرط‍ الخيار انما جعل فى التصرفات الانسانية كالبيع ونحوه توسعة على المتصرف ليمضى التصرف ويتمه أو يمتنع منه.

قال فى العناية على الهداية: ومن أقر لرجل بشئ على أنه بالخيار فى اقراره لفلانه أيام فالاقرار صحيح يلزم به ما اقر به لوجود الصيغة الملزمة وهى قوله (على) ونحوه والخيار باطل لان الخيار للفسخ والاخبار ليحتمل الفسخ لان الخبران كان صادقا بمطابقته للواقع فلا معتبر باختياره وعدم اختياره. وان كان كاذبا لم يتعين باختياره وعدم اختياره. وانما تأخير الخيار فى العقود لتعتبر به صفة العقد ويتخير بمقتضاه بين فسخه وامضائه. انتهى.

ولا يتوقف الاقرار فى ثبوت حكمه على قبول

المقر له. ولكنه يرتد برده:

فاذا اراد المقر له الاقرار فى كل المقر به بطل حكم الاقرار فى الكل. واذا رد الاقرار فى بعض المقر به لا يبقى حكم الاقرار بقى رده فيه ويبقى فيما عداه .. وليس كل اقرار يرتد بالرد بل ان الذى يقبل الرد هو ما كان فى حقوق العباد وهناك مسائل من هذا القسم لا يبطلها الرد .. أما ما كان متعلقا بحقوق الله تعالى فلا يقبل الرد ولكن يصح الرجوع من المقر فى بعض مسائل منه ولا يصح فى مسائل اخرى. وسيأتى ذلك كله فى مبطلات الاقرار.

[تجزؤ الاقرار]

واذا ادعى زيد على بكر أنه اقترض منه مائة جنيه ويطلب الزامه بأدائها اليه فانه اقترض المبلغ حقيقة ولكنه رده الى زيد او رد نصفه ولم يبق عليه الا النصف.

يقضى مذهب الحنفية بان كلام المدعى عليه يتجزأ فهو يتضمن اقرارا منه بالدين وهو حجة عليه يؤاخذ به كما يتضمن دعوى الوفاء بهذا الدين ولا يؤخذ بقوله فيها بل عليه اثباتها بالبينة. وهذا هو المقصود بقولهم ان الاقرار يتجزأ وقد اخذ القضاء بعدم تجزئ الاقرار وقال ان كلام المدعى عليه يعتبر كله جزء واحدا فلا يؤخذ الضار منه بالمقر ويترك الصالح له.

وقالوا فى المقال المذكور: أنه ليس لزيد أن يأخذ الشق الاول من الاعتراف وهو حصول القرض ويترك الشق الثانى وهو حصول الوفاء بالكل أو بالبعض. وهذا هو مذهب الحنابلة.

ونص فى الطرق الحكمية واعلام الموقعين للعلامة ابن القيم نقلا عن أياس أن من أقر بشئ وليس عليه بينه فالقول قوله لأن اقراره أمارة على صدقه .. فاذا ادعى شخص على آخر ألفا ولا بينة للمدعى فقال المدعى عليه صدق الا أننى قضيته اياه فالقول قوله. وكذلك اذا أقر انه قبض من مورثه وديعة ولا بينة له وادعى ردها اليه.