للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والظاهر انه انما يلزمه جميع ذلك اذا كان قدر مهر مثل من يليق به.

ولو احتاج للنكاح لا للتمتع بل للخدمة لنحو مرض وجب اعفافه وهو صحيح اذا تعينت الحاجة اليه لكى لا يسمى اعفافا (١).

[مذهب الحنابلة]

يلزم القريب نفقة زوجة من تلزمه مؤنته لأنه لا يتمكن من الاعفاف الا به.

ويجب أيضا على من وجبت عليه النفقة لقريب اعفاف من وجبت له نفقة من أب وان علا. ومن ابن وان نزل وغيرهم كأخ وعم اذا احتاج الى النكاح لزوجة حرة أو سرية تعفه أو يدفع المنفق اليه مالا يتزوج به حرة أو يشترى به أمة لأن ذلك مما تدعو حاجته اليه ويستضر بفقده فلزم على من تلزمه النفقة.

ولا يشبه ذلك الحلوى فانه لا يستضر بتركها.

والتخيير فيما ذكر للملزوم بذلك لأنه المخاطب به فكانت الخيرة اليه فيه فيقدم تعيينه على تعيين المعفوف وليس له أن يزوجه قبيحة ولا أن يملكه أمة قبيحة لعدم حصول الاعفاف بها.

ولا يزوجه ولا يملكه كبيرة لا استمتاع بها لعدم حصول المقصود بها ولا أن يزوجه أمة لما فيه من الضرر عليه ولاسترقاق أولاده.

ولا يملك القريب استرجاع ما دفع اليه من جارية ولا عوض ما زوجه به اذا أيسر لأنه واجب عليه كالنفقة لا يرجع بها بعد وتقدم تعيين قريب اذا استوى المهر على تعيين زوج لأنه المخاطب به فكانت الخيرة له

ويصدق المنفق عليه اذا أدعى انه تائق بلا يمين لأنه الظاهر بمقتضى الجيلة وان ماتت التى أعفه بها من زوجة أو أمة اعفه ثانيا لأنه لا صنع له فى ذلك الا أن طلق لغير عذر أو أعتق السرية مجانا بان لم يجعل عتقها صداقها فلا يلزمه اعفافه ثانيا لأنه الذى فوت على نفسه.

وان اجتمع جدان ولم يملك ولد ولدهما الا اعفاف أحدهم قدم الأقرب كالنفقة الا أن يكون أحدهما من جهة الأب فيقدم وان بعد على الذى من جهة الأم لامتيازه بالعصوبة.

ويلزمه اعفاف أمه اذا طلبت ذلك وخطبها كفؤ كما يلزمه اعفاف أبيه (٢).

[مذهب الزيدية]

لا يلزم الابن اعفاف أبيه كما لا يلزم الأب اعفاف ابنه.

وقال الامام يحيى يلزم الابن اعفاف أبيه لأنه يستضر بفقده وعلى هذا الرأى.

والخيرة للأب فيمن يعفه من تسرى أو نكاح ولا ينكحه أمة ولا شوهاء ولا عجوزا لفوت المقصود واذا أيسر بعد قبضه مالا من ابنه ليتزوج به لم يلزمه رده اذ قبضه مستحقا له كالزكاة.

ومتى طلق أو أعتق لم يلزم الابن التعويض فان ماتت فاحتمالان للامام يحيى أقواهما لزوم التعويض (٣).

[مذهب الإمامية]

قال الإمامية: ولا يجب اعفاف من تجب النفقة له (٤).


(١) المرجع السابق ص ٢٠٦.
(٢) كشاف القناع على متن الاقناع لشيخ مشايخ الاسلام الشيخ منصور بن أدريس، الطبعة الأولى بالمطبعة العامرة الشرفية سنة ١٣١٩ هـ‍ ج‍ ٣ ص ٣١٦ - ٣١٧.
(٣) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ج‍ ٢ ص ٢٧٩ الطبعة الأولى سنة ١٣٦٧ هـ‍ سنة ١٩٤٨ م مكتبة الخانجى بمصر مطبعة انصار السنة المحمدية (باب النفقات).
(٤) شرائع الاسلام للمحقق الحلى ج‍ ٢ ص ٤٩ طبعة دار مكتبة الحياة (كتاب النكاح).