للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به الإنشاء - فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتى، أما في المسألة الأولى فلأنه مدع ما لا يملك إنشاءه في الحال، وهى منكرة، فالقول قول المنكر، وإن صدقته تثبت الرجعة؛ لأنه بتصادق الزوجين يثبت النكاح، فالرجعة أولى، بخلاف ما إذا كانت العدة باقية وقال: كنت راجعتك أمس، وأنكرت المرأة؛ حيث يكون القول فيها قوله؛ لأنه أخبر عما يملك إنشاءه في الحال فلا يكون متهمًا فيه كالوكيل بالبيع إذا قال: بعته من فلان، فإنه يصدق قبل العزل لا بعده، فإن لم تصدقه المرأة على الرجعة فالقول قولها عند الإمام أبى حنيفة، ولا يمين عليها عنده، وعندهما القول قولها مع اليمين، وأما إذا قال لها: راجعتك يريد به الإنشاء؛ فقالت مجيبة له: انقضت عدتى، فلا تصح الرجعة عند أبى حنيفة، وعندهما تصح الرجعة؛ لأن عدتها باقية ظاهرًا ما لم تقر بانقضائها، وسقطت بالرجعة؛ لأن العدة لا تبقى معها، وإخبارها بعد ذلك بانقضاء العدة، ولا عدة عليها من قبيل المحال، فصار كما إذا أجابته بعد سكتة؛ ولهذا لو قال لها: طلقتك، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتى يقع الطلاق، ولأبى حنيفة أن هذه الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح، وهذا لأنها أمينة في الإخبار، فوجب قبول قولها، فإذا أخبرت دل ذلك على سبق الانقضاء، وأقرب أحواله حال قول الزوج: راجعتك، فتكون مقارنة لانقضاء العدة، فلا تصح بخلاف ما إذا سكتت ثم أخبرت بالانقضاء؛ لأن أقرب الأحوال فيها حال السكتة فيضاف إليه، ولأن الواجب عليها أن تخبر متصلًا بكلامه لو كان الانقضاء ثانيًا، والتأخير يدل على عدمه فتكون متهمة بالإخبار فلا يقبل قولها (١).

رابعًا: الإنكار في العدة

جاء في (تبيين الحقائق): والقول قول الأمين ما لم يُعرف خلاف ما قال، ألا ترى أن المعتدة إذا قالت: انقضت عدتى وأنكر الزوج. كان القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت في مدة لا تنقضى في مثلها العدة (٢).

[مذهب المالكية]

أولًا: إنكار الطلاق

جاء في (الشرح الكبير): إن نواها أي: الواحدة عند تفويض الطلاق لزوجته، فإن لم ينوها عنده لزمه ما أوقعته، وكذا إن نوى اثنتين حال التفويض ناكر في الثالثة من مفهوم الواحدة وبادر للمناكرة وإلّا سقط حقه وحلف أنه نوى الواحدة عند التفويض، فإن نكل وقع ما أوقعته ولا ترد عليها اليمين وتجعل عليه اليمين وقت المناكرة، إن دخل بالمحللة لا قبله، وهذا يجرى في المخيرة والمحللة، والمراد بالارتجاع هنا الارتجاع اللغوى، وهو العقد، فإن لم يرده فلا يمين لجواز أن لا يتزوجها، ولم يكرر قوله أن أمرها بيدها، فإن كرره فلا مناكرة له فيما زادته إلا أن ينوى بتكريره التأكيد فله المناكرة كنسقها هي وقد ملكها قبل البناء فقالت: طلقت نفسى أو اخترت نفسى، وكررت اللفظ ولًاء؛ لزمه ما كررت إلّا أن تنوى التأكيد، وأما بعد البناء فلا يشترط نسقها، بل الشرط وقوع الثانية أو الثالثة قبل انقضاء العدة؛ ولم يشترط ما ذكر من تخيير أو تمليك في العقد فإن اشترط فيه فلا مناكرة له فيما زاد على الواحدة دخل بها أم لا، فإن تطوع به بعد العقد فله المناكرة، وإن احتمل فهو ما أشار إليه


(١) تبيين الحقائق شرح كنز الرقائق: ٢/ ٢٥٢.
(٢) المرجع السابق: ٦/ ٢١٦.