للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب المالكية]

[حكم استرداد رأس مال السلم]

ويجب استرداد رأس مال السلم ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان مما لا يعرف بعينه كعين غير معينة حتى لا يفسد عقد السلم ويصح لصاحب رأس مال السلم أن يسترده ان نقد تطوعا فى زمن الخيار وكان رأس المال مما يعرف (١) بعينه كثوب وحيوان معينيين ولا يصح استرداد شئ من الثمن مقابل التنازل عن شئ من المسلم فيه فقد جاء فى المدونة أن مالكا رضى الله عنه قال: ولا يصلح له - يعنى للمسلم - أن يأخذ دون ثوبه على أن يسترجع شيئا من الثمن الذى دفع فيه ان كان دفع فيه ذهبا أو ورقا لم يأخذ ذهبا ولا ورقا ويأخذ دون ثوبه وان كان رأس المال عرضا لم يجز أن يأخذ ثوبا دون ثوبه ويسترجع من صنف العرض الذى هو رأس المال شيئا لان الرجل لو سلف حنطة فى ثياب موصوفة الى أجل فلما حل الاجل أخذ دون ثيابه على أن يرد عليه الذى عليه الثياب حنطة لم يصلح هذا وصارت حنطة بحنطة الى أجل وثوب فيدخله بيع وسلف وهذا لا يجوز فى قول مالك، وكذلك لا يصح الاسترجاع اذا كان رأس المال ثيابا وكان الذى سلف فيه عرضا سوى الثياب - حيوان وغير ذلك - وأراد أن يسترجع شيئا من صنف رأس ماله على أن يأخذ بعض سلمه لانه يدخله بيع وسلف كذلك أما ان أخذ عرضا من غير صنف العرض الذى هو رأس المال فلا بأس بذلك وذكر ابن القاسم أن مالكا رحمه الله تعالى لا يرى بأسا فيما اذا استرجع بعض رأس ماله بعينه على أن أخذ سلمه كله الذى كان أسلم فيه اذا كان رأس ماله بزا أو رقيقا أو حيوانا أو صوفا أو عرضا لان هذا انما رد اليه المسلم اليه بعض ما كان أخذ منه ويثبت حق رب السلم كما كان عليه أما ان كان رأس ماله الذى أسلم ذهبا أو ورقا أو طعاما وقد تفرقا فلا يصلح أن يسترجع بعض رأس ماله ويأخذ ما أسلم فيه وان كان الذى استرجع من ذلك انما هو من نوع رأس ماله بعينه فلا يجوز اذا افترقا لانه لا يعرف أنه هو بعينه فان لم يفترقا فلا بأس به أن يقيله من بعض رأس ماله ويرد اليه بعض رأس ماله ويترك الحق على الذى عليه الحق كما هو (٢).

[حكم استرداد رب السلم لرأس ماله]

وليس لرب السلم أن يسترد رأس ماله اذا كان معه زيادة عليه فقد ذكر الحطاب (٣) أن من أسلم فرسا فى عشرة أثواب ثم استرد مثله أى فرسا مثله مع خمسة من العشرة وأبرأ ذمته من الخمسة الباقية منع مطلقا أى سواء عجل الخمسة أو أخرها الى أجل دون الاجل أو الى الاجل نفسه أو الى


(١) حاشية الدسوقى ج‍ ٣ ص ١٩٦ الطبعة السابقة.
(٢) المدونة الكبرى ج‍ ٩ ص ٦٦، ص ٦٧ الطبعة السابقة.
(٣) الحطاب مع هامش التاج والاكليل ج‍ ٤ ص ٤٠١ الطبعة السابقة.