للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنه اذا لم يكن ذا عسرة لم يجب انظاره فان ادعى الاعسار نظرت دعواه، فان لم يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم المال، فان عرف له مال لم يقبل قوله انه معسر الا ببينة لأن الأصل بقاء المال. وان ركبته الديون ورفع الغرماء أمره الى الحاكم وسألوه أن يحجر عليه نظر الحاكم فى ماله فان كان له مال يفى بالديون لم يحجر عليه وأمر بقضاء الدين فان كان له مال لا يفى بالديون حجر عليه وباع ماله عليه، روى كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله. وان كان ماله يفى بالديون غير أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان:

الأول: لا يحجر عليه لأنه ملئ بالدين كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس.

والثانى: يحجر عليه لأنه اذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل الضرر على الغرماء. وان لم يكن له كسب ترك له من ماله ما يحتاج اليه للنفقة الى أن يفك الحجر عليه ويرجع الى الكسب لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (أبدأ بنفسك ثم بمن تعول) فقدم حق نفسه على حق العيال وهو دين فدل على أنه يقدم على كل دين فان كان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما يحتاجون اليه من نفقة وكسوة وان كان له كسب جعلت نفقته فى كسبه.

واذا أراد الحاكم بيع ماله فالمستحب أن يحضره لأنه أعرف بثمن ماله (١).

[مذهب الحنابلة]

متى لزم الانسان ديون حالة لا يفى ماله بها، فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمته اجابتهم، ويستحب أن يظهر الحجر عليه لتجنب معاملته. واذا فلس الحاكم رجلا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به الا أن يشاء تركه ويكون أسوة الغرماء رد المفلس اذا حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التى باعه اياها بعينها ملك فسخ البيع وأخذ سلعته، روى ذلك عن عثمان وعلى وروى أيضا عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:

(من أدرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به) متفق عليه. واذا اشترى المفلس من انسان سلعة بعد ثبوت الحجر عليه لم أو لم يعلم لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره. ومتى حجر عليه لم ينفذ تصرفه فى شئ من ماله، فان تصرف ببيع أو هبة أو وقف أو أصدق امرأة مالا له أو نحو ذلك لم يصح واذا حجر على المفلس وكان ذا كسب يفى بنفقته ونفقة من تلزمه نفقته فى كسبه، وان كان كسبه دون نفقته اكملت نفقته من ماله وان لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله، قال صلّى الله عليه وسلم (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) ولا تباع داره التى لا غنى له عن سكناها، وان كان له داران يستغنى بسكنى احداهما بيعت الأخرى. واذا فرق مال المفلس على الغرماء وبقيت عليه بقية فهل يجبره الحاكم على ايجار نفسه ليقضى دينه؟ فى ذلك روايتان عن أحمد:

احداهما لا يجبره.


(١) المهذب وما بعدها لجلال المحلى شرح المنهاج ج‍ ١ ص ٣٠٧.