للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الابراء ولا بد من الحد. وبرئ كذلك من مال السرقة بهذا الابراء العام لا من الحد لانه حق الله تعالى فلا يجوز لأحد اسقاطه ولا الابراء منه واذا تم الابراء باحدى الصيغ الثلاث المذكورة وشمل الحقوق المالية والبدنية على الصورة المشار اليها. فلا تقبل من المبرئ دعوى على المبرأ بحق من تلك الحقوق بحجة النسيان أو الجهل ولا بحجة ان الابراء انما كان من الحقوق التى فيها خصومة بينه وبين المبرأ فقط‍ أو بحجة أنه لم يقصد عموم الابراء وانما قصد به شيئا خاصا هو كذا - ولو كان الحد الذى يريد المبرئ الادعاء به ثابتا على المبرأ بمقتضى صك كتابى تحت يده متى علم ثبوت هذا الحق قبل الابراء او جهل الحال فيه فلم يعلم انه قبل الابراء أو بعده - اما اذا كان الحق المدعى به قد حدث بعد الابراء وثبت حدوثه بالبينة فتقبل الدعوى به حينئذ.

اذ لم يشمله الابراء لأنه لم يكن موجودا قبله.

أما اذا كان الابراء بصيغة اخرى غير هذه الصيغ الثلاث فلا يشمل الابراء الا من الحقوق التى تصدق عليها العبارة بمقتضى اللغة أو بمقتضى العرف .. فلو ابرأه مما معه بان قال له: ابرأتك مما معك برئ من الامانات التى عنده كوديعة وقراض وابضاع ولا يشمل هذا الابراء الديون لأنه يقال فى الدين. عليه أو عنده ولا يقال معه. وهذا اذا كان العرف لا يساوى بين. معه وعنده وعليه فان جرى العرف بالتسوية بين هذه الألفاظ‍ فى الاستعمال. فانه يشمل الامانات والديون فان لم يكن للمبرئ امانات عند المبرأ فى المثال المذكور وكان له عليه دين يبرأ منه اذ يكون هو المقصود بعبارة الابراء حينئذ.

ولو ابرأه مما عليه برئ من الدين لا من الامانة لأنه لا يقال فى الامانة على وانما يقال عند او مع. الا أن يكون له عنده امانة فقط‍ فيبرأ منها لأنها تكون هى المقصودة بالابراء ..

وهذا حيث لم يجر العرف بالتسوية كما ذكر .. وان ابرأه مما عنده برئ من الدين والامانة معا عند الماذرى. وبرئ من الامانة فقط‍ عند ابن رشد. والظاهر قول الماذرى طبقا للعرف الجارى فى مصر الآن اذ العرف عندهم أن قوله عليك مثل قوله عندك فيشمل الامرين (١)

[الاقرار بالنسب]

استلحاق النسب بالاقرار به انما يكون من الأب وحده لمجهول النسب دون الأم بالاتفاق ودون الجد على المشهور فلو نظرت الأم الى شخص. وقالت هو ابنى وصدقها هذا الشخص لا يصح ولا يقبل منها هذا الاقرار ولا يثبت نسب المقر له منها ولا يجرى بينهما توارث لأنه ليس هناك أب يلحق به فهو فى الواقع اقرار بالنسب على الغير وادعاء به عليه لا يثبت الا بدليل شرعى .. ولو قال الجد لشخص: هذا ابن ابنى او ابن ولدى لا يصح اقراره ولا يثبت نسب الولد من ابن المقر على المشهور لأنه اقرار بالنسب على الغير لابد فى اثباته من البينة وقال أشهب: يصح اقرار الجد بالنسب وتأوله ابن رشد على ما اذا قال لشخص: ابو هذا ابنى فانه يصح ويثبت به النسب حتى استوفى شروطه واوضاعه لأنه فى الواقع استلحاق ابن من الأب وليس استلحاق ابن ابن من الجد. وحينئذ فلا مخالفة


(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى علية ج‍ ٣ ص ٤١١ وما بعدها.