للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جرى العمل على يده وأما وضع المقارض من مال القراض لمن كان له على المقارض من جهه مال القراض فصحيح على المختار ولا يصح على قول الربيع إلا على ما استظهرته، وإنما الذي يضع على قوله هو صاحب المال، وإن امتنع المقارض من القبض ورضى رب المال بالقبض دفع إليه، كذا استظهر أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبى سنة رحمه الله تعالى على قول غير الربيع، والظاهر من كلام الشيخ أنه لا يدفع إليه لقوله أنه لا حكم له في ذلك، وفى الديوان: ولا يضع الرجل لغريمه ما عليه من الدين إلا إن كان الدين للغريم أو لابنه الطفل، وأما دين الغائب أو اليتيم أو المجنون فلا يضعه لخلفيته إذا أبى أن يأخذه، وكذلك وكيل صاحب الدين على قبضه فلا يضعه له وكذلك وكيل المديان على دفعه لا يضعه لصاحب الدين إذا أبى أن يأخذه، ومنهم من يرخص في هذا كله، قالوا وأما خليفة الغائب إن استخلفه الغائب أن يضع ما عليه من الدين فليضعه لغرمائه إذا أبوا قالوا، وأما العبد إذا أعتقه مولاه أو أخرجه من ملكه بوجه من الوجوه فلا يضع له شيئًا بعد ذلك وإنما يضع لمولاه (١).

[حكم الامتناع من اليمين]

[مذهب الحنفية]

جاء في بدائع الصنائع أن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين فإن كان ذلك في دعوى المال يقضى عليه بالمال عندنا، لكن ينبغى للقاضى أن يقول له إنى أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك لجواز أن يكون المدعى عليه ممن لا يرى القضاء بالنكول أو يكون عنده أن القاضي لا يرى القضاء بالنكول أو لحقه حشمة القضاة ومهابة المجلس في المرة الأولى فكان الاحتياط أن يقول له ذلك فإن نكل عن اليمين بعد العرض عليه ثلاثا فإن القاضي يقضى عليه عندنا، وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقضى بالنكول ولكن يرد اليمين إلى المدعى فيحلف فيأخذ حقه، واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بقول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه" جعل البينة حجة المدعى واليمين حجة المدعى عليه ولم يذكر - صلى الله عليه وسلم - النكول، فلو كان حجة المدعى لذكره، والمعقول أنه يحتمل أنه نكل لكونه كاذبا في الإِنكار فاحترز عن اليمين الكاذبة، ويحتمل أنه نكل مع كونه صادقا في الإِنكار تورعا عن اليمين الصادقة فلا يكون حجة القضاء مع الشك والاحتمال لكن يرد اليمين إلى المدعى ليحلف فيمضى له لأنَّهُ ترجح جنبه الصدق في دعواه بيمينه، وقد ورد الشارع برد اليمين إلى المدعى فإنه روى أن سيدنا عثمان رضى الله تعالى عنه أدعى على المقداد مالا بين يدى سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فأنكر المقداد وتوجهت عليه


(١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف أطفيش جـ ٤ ص ٥١١، ص ٥١٢ طبع محمد بن يوسف البارونى.